فهرس الكتاب
ولا غيرهم أن يؤخروا الإحرام إلى وصولهم إلى جدة، لأن جدة ليست من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خالف عضو مجلس المجمع الفقهي الإسلامي معالي الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء في ذلك، كما خالف فضيلة الشيخ أبو بكر محمود جومي عضو المجلس بالنسبة للقادمين من سواكن إلى جدة فقط، وقال الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي في بحثه توضيح المبهمَات في مسألة كون جدة ميقات في موقع المسلم: استدل أصحاب هذا القول بأدلة القول الثالث نفسها إلا أنهم لم يستثنوا جهة غرب جدة، ويجاب عليهم: بأنهّ يشكل على قولهم القادم من غرب جدة، فإنّه لا يمر بميقات ولا يحاذي ميقاتًا، وأول منزل له هو مدينة جدة، ولا ينضبط إحرامه قبلها في البحر، ومسافتها مقاربة لمسافة أقرب المواقيت وهو قرب المنازل وقد نص الفقهاء أن من كانت هذه حاله فإنه يحرم من مسافة مرحلتين عن مكة؛ لأنها مسافة أدنى المواقيت إلى مكة، ووافقه الدكتور نايف بن جمعان الجريدان في موقع المسلم: بإنّ جدة ليست ميقاتًا مطلقًا، وقال الشيخ ابن باز في مجلة البحوث الإسلامية - العدد 6 ص 282: فقد اطلعت على ما كتب في التقويم القطري بإملاء فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري صفحة (95 - 96) حول المواقيت للوافدين إلى مكة بنية الحج أو العمرة فألفيته قد أصاب في مواضع وأخطأ في مواضع خطأً كبيرًا، فرأيت أن من النصح لله ولعباده التنبيه على المواضع التي أخطأ فيها راجيًا بعد اطلاعه على ذلك توبته عما أخطأ فيه ورجوعه إلى الحق، فأقول:
أولًا: ذكر وفقه الله في الفقرة الثالثة من كلمته ما نصه (القاصدون عن طريق الجو لأداء الحج والعمرة إذا كانت النية منهم الإقامة بجدة ولو يومًا واحدًا ينطبق عليهم حكم المقيمين بجدة والنازلين بها فلهم أن يحرموا من جدة) انتهى، وهذا كلام باطل وخطأ ظاهر مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة في المواقيت ومخالف لكلام أهل العلم في هذا الباب ومخالف لما ذكره هو نفسه في الفقرة الأولى من كلمته المشار إليها آنفًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لمريدي الحج والعمرة من سائر الأمصار ولم يجعل جدة ميقاتًا لمن توجه إلى مكة من سائر الأمصار والأقاليم وهذا يعم الوافدين إليها من طريق البر أو البحر أو الجو، والقول بأن الوافد من طريق الجو لم يمر عليها قول باطل لا أساس له من الصحة، لأن الوافد من طريق الجو لابد أن يمر قطعًا بالمواقيت التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم أو على ما يسامتها فيلزمه الإحرام منها، وإذا اشتبه عليه ذلك لزمه أن يحرم في الموضع الذي يتيقن أنه محاذيها أو قبلها حتى لا يجاوزها بغير إحرام، ومن المعلوم أن الإحرام قبل المواقيت صحيح وإنما الخلاف في كراهته وعدمها، ومن أحرم قبلها احتياطًا خوفًا من مجاوزتها بغير إحرام فلا كراهة في حقه، أما