فهرس الكتاب
، وإثباتهم أن جدة محاذية لميقاتي الجحفة ويلملم، وهذا قد تقدم الجواب عنه، وإنما نقول إن مدينة جدة داخل المواقيت وليست محاذية لأحدها لكونها أقرب إلى مكة من ميقاتي الجحفة ويلملم، ولذا فالواجب على القادم من الشام ومصر برًا وبحرًا وجوًا الإحرام من الجحفة أو ما كان حذوها، وكذا القادم من اليمن سواء كان ذلك برًا أو بحرًا أو جوًا فإنه يحرم من يلملم 0
قال الشيخ محمد الحسن ولد الددو في موقع ملتقى أهل الحديث: وعلي هذا فجدة يمر خط المحاذاة بين الجحفة ويلملم دونها، فيجزئ الإحرام منها ولا يلزم به شيء، وقال أيضا: إذا وصل إلى ميقات من المواقيت أو وصل إلى جدة فجدة ليست ميقاتا لكنها محاذية لميقاتين هما يلملم والجحفة فهي بينهما فيحرم منها الإنسان يغتسل ويتنظف ويلبس ملابسه التي يريد أن يؤدي فيها النسك، وقال أيضا: اتفق أهل العلم على أن من لا يمر في طريقه بواحد من المواقيت لا يلزمه الذهاب إلى الميقاتِ بل يحرم من المحاذاة والذي نراه أن المحاذاة إنما هي الخط المستقيم بين الميقاتين، وقد ثبت علميًا أن جدة يمرُّ دونها خط المحاذاة بين الجحفة ويلملم، فيجوز لمن يمر بجدة أن يحرم منها، أما من يأتي من أبها ونحوها بالطائرة وهو يريد النسك وليس له عمل بجدة فالأفضل له أن يُحرم من ميقاته ويجوز له تأخير الإحرام إلى جدة، لما ثبت في الصحيح من أن أبا قتادة رضي الله عنه حين خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم من ذي الحليفة وإنما بقي حلالًا حتى لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو قريب من محاذاة الجحفة، أمَّا من له حاجة بجدة قبل النسك فإنه لا يحرم إلا بعد أن يقصد النسك فيحرم من المكان الذي أحدث منه نيَة النسك 0
قال الدكتور عبد الله بن حمد السكاكر في محاضرته نوازل الحج: الذي يأتي من البحر أو من الجو فجدة تعتبر ميقاتًا له، وحُجة أصحابه أن جدة ليست محاذية، ولكن لمشقة إحرام الناس في الطائرة والباخرة، ولأن الحرج مرفوع فيجوز لهم الإحرام من جدة، وقال الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي في بحثه توضيح