المبهمَات في مسألة كون جدة ميقات في موقع المسلم: استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية:
أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين مواقيت في الجو لأن الطائرات لم تكن موجودة في عهد النبوة ولا متصورة، فلا يَصدق على أهل الطائرات أنهم أتو الميقات المحدد لهم لا لغة ولا عرفا، لكون الإتيان هو الوصل للشيء في محله 0 والجواب عنه: بأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وأن الهواء تابع للقرار كما قرر أهل العلم، ولذا فلو صلى في الطائرة أو وقف بعرفه في الجو صحت صلاته وحجه، ولم يوقت صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت في هذه الأماكن إلا ليتخذ من النصوص قدوة وأسوة لحرمة البيت العتيق سواء كان طريق الحاج برًا أو جوًا، ثم إن الإتيان متحقق في المرور به مع عقد نية الدخول في النسك، ويصدق على راكب الطائرة أنه مرّ بالميقات إذ لا يشترط في المرور المماسّهَ 0
ثانيًا: ولأن المحاذاة لا يمكن أن تتصور في الجو ولا تنضبط، وكذا في البحر 0 والجواب عنه: بعدم التسليم بل المحاذاة متصورة في الجو والبحر؛ لأن المحاذاة تقريبية، كما يمكن الاحتياط لذلك حتى لا يتجاوز الناسك الميقات دون أن يحرم 0
ثالثا: ولأنّ في إلزامهم بالإحرام في الجو مشقةً عليهم والمشقة تجلب التيسير 0 والجواب عنه: بعدم التسليم بوجود المشقة بل يمكن الإحرام في الجو بيسر، كما أنه يمكن تقديم الإحرام قبل ركوب الطائرة وعقد النية عند المرور بالميقات، وكذا الحال بالنسبة لركاب السفينة بل هي أيسر من الطائرة من جهة السعة وبطء الحركة بحيث يتمكن المحرم من لبس إحرامه بسهولة 0
رابعًا: ولأن الحكمة في وضع المواقيت في أماكنها الحالية كونها بطرق الناس وعلى مداخل مكة، وكلها تقع بأطراف الحجاز وقد صارت جدة طريقًا لجميع ركاب الطائرات والسفن ويحتاجون بداعي الضرورة إلي ميقات أرض يحرمون منه لحجهم وعمرتهم، فوجبت إجابتهم كما وقت عمر لأهل العراق ذات عرق، إذ لا يمكن جعل الميقات في أجواء السماء أو في لجة البحر الذي لا يتمكن الناس فيه من فعل ما ينبغي لهم فعله من خلع الثياب والاغتسال للإحرام والصلاة وسائر ما يسن للإحرام، إذ هو ما تقتضيه الضرورة وتوجبه المصلحة ويوافقه المعقول ولا يخالف نصوص الرسول صلى الله عليه وسلم 0