الصفحة 16 من 42

والجواب عنه: بأن وضع المواقيت في طريق الناس لا يلزم منه أنه كلما استحدث الناس طريقًا وضع لهم ميقات بدون نظر إلى المواقيت المنصوصة ولا محاذاة لها، إذ لو كان كذلك لما صار لتلك المواقيت شرعية، ولم يكن لوضعها كبير أثر، ثم إن تفاوت مسافاتها يدل على مقصد تعبدي تجب مراعاته وربط المواقيت الأخرى بها، كما يدل عليه أيضا حديث عمر المتقدم في توقيت ذات عرق حيث قال (انظروا حذوها) أي حذو قرن المنازل، وأما كون الميقات في جو السماء أو لجة البحر فلا إشكال فيه، إذ الشريعة جاءت لكل الأزمان، والله لا يخفى عليه صنع تلك الطائرات والسفن فهو القائل (وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ، وأما خلع الثياب والاغتسال للإحرام والصلاة وسائر سنن الإحرام فإنها تقدم قبل ركوب الطائرة؛ لأنه إذا تعارض عندنا الإحرام قبل الميقات أو بعده فيقدم الإحرام قبل الميقات، ولا ريب؛ لأنه جائز بدون تعارض مع الإحرام بعد الميقات فكيف إذا تعارض 0

وقال الدكتور نايف بن جمعان الجريدان في موقع المسلم: مما استدلوا به ما يلي:

1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعين مواقيت في الجو لأن الطائرات لم تكن موجودة في عهد النبوة ولا متصورة، فلا يَصدق على أهل الطائرات أنهم أتوا الميقات المحدد لهم لا لغة ولا عُرفًا، لكون الإتيان هو الوصل للشيّ في محله 0

2 -ولأن المحاذاة لا يمكن أن تتصور في الجو ولا تنضبط، وكذا في البحر 0

3 -ولأنّ في إلزامهم بالإحرام في الجو مشقةً عليهم والمشقة تجلب التيسير 0

4 -ولأن الحكمة في وضع المواقيت في أماكنها الحالية كونها بطرق الناس وعلى مداخل مكة، وكلها تقع بأطراف الحجاز، وقد صارت جدة طريقًا لجميع ركاب الطائرات والسفن ويحتاجون بداعي الضرورة إلى ميقات أرض يحرمون منه لحجهم وعمرتهم، فوجبت إجابتهم كما وقَّت عمر رضي الله عنه لأهل العراق ذات عرق، إذ لا يمكن جعل الميقات في أجواء السماء أو في لجة البحر الذي لا يتمكن الناس فيه من فعل ما ينبغي لهم فعله من خلع الثياب والاغتسال للإحرام والصلاة وسائر ما يُسن للإحرام، إذ هو ما تقتضيه الضرورة وتوجبه المصلحة ويوافقه المعقول ولا يخالف نصوص الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أجاب الدكتور نايف بن جمعان الجريدان في موقع المسلم على أدلة الأقوال الأخرى فقال: أما دليلهم الأول أُجيب عنه: بأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وأن الهواء تابع للقرار كما قرر أهل العلم، ولذا فلو صلى في الطائرة أو وقف بعرفه في الجو صحت صلاته وحجه، ولم يوقت الرسول صلى الله عليه وسلم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت