المواقيت في هذه الأماكن إلا ليُتخذ من النصوص قدوة وأسوة لحرمة البيت العتيق سواء كان طريق الحاج برًا أو جوًا، ثم إن الإتيان متحقق في المرور به مع عقد نية الدخول في النسك، ويصدق على راكب الطائرة أنه مرّ بالميقات إذ لا يشترط في المرور المماسّة، وأما دليهم الثاني فقد أُجيب عنه بعدم التسليم بل المحاذاة متصورة في الجو والبحر، لأن المحاذاة تقريبية، كما يمكن الاحتياط لذلك حتى لا يتجاوز الناسك الميقات دون أن يحرم، وأجيب عن دليلهم الثالث بعدم التسليم بوجود المشقة بل يمكن الإحرام في الجو بوقت يسير، كما أنه يمكن تقديم الإحرام قبل ركوب الطائرة وعقد النية عند المرور بالميقات، وكذا الحال بالنسبة لركاب السفينة بل هي أيسر من الطائرة من جهة السعة وبطء الحركة بحيث يتمكن المحرم من لبس إحرامه بسهولة، وأما الدليل الرابع أجيب عنه بأن وضع المواقيت في طريق الناس لا يلزم منه أنه كلما استحدث الناس طريقًا وضع لهم ميقات بدون نظر إلى المواقيت المنصوصة ولا محاذاة لها، إذ لو كان كذلك لما صار لتلك المواقيت شرعية، ولم يكن لوضعها كبير أثر، ثم إن تفاوت مسافاتها يدل على مقصد تعبدي تجب مراعاته وربط المواقيت الأخرى بها، كما يدل عليه أيضا حديث عمر رضي الله عنه في توقيت ذات عرق حيث قال (انظروا حذوها) ، أي حذو قرن المنازل، و أما كون الميقات في جو السماء أو لجُة البحر فلا إشكال فيه، إذ الشريعة جاءت لكل الأزمان، والله لا يخفى عليه صنع تلك الطائرات والسفن فهو القائل (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ، وأما خلع الثياب والاغتسال للإحرام والصلاة وسائر سنن الإحرام فإنها تُقدم قبل ركوب الطائرة، لأنه إذا تعارض عندنا الإحرام قبل الميقات أو بعده فيقدم الإحرام قبل الميقات، ولا ريب، لأنه جائز بدون تعارض مع الإحرام بعد الميقات فكيف إذا تعارض 0
إن جدة ليست ميقاتًا إلا للقادم من غربها مباشرة أي من جهة البحر وهم أهل السواكن في جنوب مصر وشمال السودان، سواء قدم جوًا أو بحرًا 0