والمقصود هنا: ما رُتب منها بحسب أسماء الصحابة وساق فيه المؤلف المرويات الدالة على صحبة الصحابي، أو ذكر فضائله، وبعض مروياته؛ لأنه سبب إيراد كتب الصحابة في طرق التخريج، كما أنه الأصل في كتب معرفة الصحابة، مع ما يعرف به الصحابي من ذكر: اسمه ونسبه ونسبته، وأحواله ونحو ذلك، ويشمل ذلك أيضًا صنيع الطبراني في معجمه الكبير، وقد أطال في مواضع كثيرة بذكر المرويات، على أن لهذه الإطالة فوائدها الكثيرة التي لا تخفى ولا سيما لمن يروي بالإسناد، وقد صرح الطبراني في مقدمة معجمه الكبير أنه ألفه في معرفة الصحابة حيث يقول:"هذا كتاب ألفناه جامع لعدد ما انتهى إلينا ممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء على حروف ألف ب ت ث، بدأت فيه بالعشرة رضي الله عنهم؛ لأن لا يتقدمهم أحد غيرهم، خَرَّجت عن كل واحد منهم حديثًا وحديثين وثلاثة وأكثر من ذلك على حسب كثرة رواياتهم وقلِّتها، ومن كان من المقلين خرجت حديثه أجمع، ومن لم يكن له رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له ذكر عن أصحابه من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تقدم موته، ذكرته من كتب المغازي وتاريخ العلماء، ليوقف على عدد الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أصحابه رضي الله عنهم" (1) .
وأما معاجم الصحابة، وإن كانت في معرفتهم، إلا أنها مرتبة على الحروف الهجائية ترتيبًا دقيقًا - في الغالب - مشرقيًا كان أو مغربيًا، يقول العلامة محمد بن جعفر الكتاني - ت 1345 هـ:"المعاجم: جمع معجم، وهو في اصطلاحهم: ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء" (2) ، وهذا يشمل كتب معرفة الصحابة، وذكر فضائلهم المرتبة على هذا النحو.
(2) في الرسالة المستطرفة (135) .