اصطلاحًا: استعمله أهل الحديث في عدة معان اصطلاحية، منها الرواية بالإسناد، والعزو إلى المصادر، ويجمعها أنه: بيان مصادر الحديث وإسناده، ومتنه ودرجته بحسب الحاجة (1)
(1) يحتاج:"معنى التخريج عند المحدثين"إلى تأصيل وتحرير في ضوء صنيع المحدثين المتقدمين منهم والمتأخرين، بحيث يكون معناه الاصطلاحي شاملًا لأكثر استعمالاتهم له، إذ الأصل في التخريج، أنه: الرواية بالإسناد، ومنه قول الإمام مسلم (مقدمة صحيحه 1/ 7) :"فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون ... فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم"، وقول الحاكم (في مستدركه 1/ 14) :"حديث لم يُخَرَّج في الصحيحين"، وقول محمد بن سعد الباوَرْدي (كما في علوم الحديث لابن الصلاح 37) :"مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يُخَرِّج عن كل من لم يجمع على تركه"، وقول ابن منده (كما في علوم الحديث 37) :"كذلك أبو داود ... يُخَرّج الإسناد الضعيف"، وقول ابن الصلاح:"عادتهم أن يُخَرِّجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه"، وقول العراقي (في التقييد والإيضاح 4) :"إسحاق بن راهويه يُخَرِّج أمثل ما ورد"، وقول الحافظ ابن حجر (في النكت على علوم الحديث 1/ 447) :"البزار .. يُخَرِّج الإسناد ... ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه"، وقوله (في هدي الساري 350) :"أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا".
واستعمله متأخرو أهل الحديث في استنباط أسانيد مروياتهم من كتب الأجزاء والمشيخات ونحوها (انظر كلام السخاوي في فتح المغيث 3/ 318) ، واستعملوه أيضًا في عزو الحديث إلى مصدره أو الدلالة على موضعه فيه، وهذا كله بديل عن الرواية بالإسناد، وفرع لها، يقول الخطيب التبريزي في ذلك (مقدمة مشكاة المصابيح 1/ 6، وهو في تخريج أحاديث مصابيح السنة للبغوي) :"إني إذا نسبت الحديث إليهم كأني أسندت إلى النبي صلى الله عليه وسلم". وقد حررت معنى التخريج عند المحدثين في بحث مفرد، اسمه"التخريج عند المحدثين، معانيه، ومصادره، ووظائفه"، وهو مُحَكَّم، قيد النشر في العدد الثامن والعشرين في"مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية". وقد ذكرت فيه نماذج من أقوال المحدثين غير ما سبق، وقربت منه هنا ما تمس الحاجة إليه.