الثاني: نجس يُعْفَى عن يسيره، وهو دم الآدمي وكلُّ ما ميتته نجسة، ويُستثنى منه دَمُ الشَّهيد عليه، والمسك ووعاؤه، وما يبقى في الحيوان بعد خروج روحه بالذَّكاة الشَّرعيَّة؛ لأنَّه طاهر.
الثالث: طاهر، وهو أنواع:
1 ـ دم السمك، لأن ميْتته طاهرة، وأصل تحريم الميتة من أجل احتقان الدَّمِ فيها، ولهذا إذا أُنهِرَ الدَّمُ بالذَّبْح صارت حلالًا.
2 ـ دم ما لا يسيل دمه؛ كدم البعوضة، والبقِّ، والذُّباب، ونحوها، فلو تلوَّث الثَّوب بشيء من ذلك فهو طاهر، لا يجب غَسْلُه.
وربما يُستدَلُّ على ذلك ـ بأنَّ ميْتة هذا النوع من الحشَرات طاهرة ـ بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"إذا وَقَع الذُّبابُ في شرابِ أحدكم، فلْيَغْمِسْهُ ثم لينزِعْهُ، فإن في أحد جناحَيه داء، وفي الآخر شفاء".
ويلزم من غَمْسِه الموت إذا كان الشَّراب حارًّا، أو دُهنًا، ولو كانت ميْتته نجسة لتنجَّس بذلك الشَّراب، ولاسيَّما إذا كان الإناء صغيرًا. 3 ـ الدَّمُ الذي يبقى في المذكَّاة بعد تذكِيَتِها، كالدَّمِ الذي يكون في العُروق والقلب، والطِّحال، والكَبِد، فهذا طاهر سواء كان قليلًا، أم كثيرًا.
4 ـ دَمُ الشَّهيد عليه طاهر، ولهذا لم يأمُر النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بغَسْل الشُّهداء من دمائهم، إذ لو كان نجسًا لأمر النبيُّ بغسله
وهل هو طاهر لأنَّه دم شهيد، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، أم أنَّه طاهر لأنه دم آدمي؟ فعلى رأي الجمهور: لو انفصل عن الشَّهيد لكان نجسًا. وعلى الرأي الثَّاني: هو طاهر؛ لأنَّه دم آدمي.
والقول بأن دم الآدمي طاهر ما لم يخرج من السَّبيلَين قول قويٌّ، والدَّليل على ذلك ما يلي: