الصفحة 7 من 13

إلى قدر الدرهم،، وبناءً على ذلك يرخص للإنسان إذا كان الدم قدر الدرهم فما دون أن يصلي.

واختلف أصحاب هذا القول في بعض الجزئيات بعد أن اتفقوا على القول بعموم نجاسة الدم فقال ابن رشد (اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس، واختلفوا في دم السمك وكذلك اختلفوا في الدم القليل من دم الحيوان غير البحري، فقال قوم: دم السمك طاهر، وهو أحد قولي مالك ومذهب الشافعي وقال قوم: هو نجس على أصل الدماء، وهو قول مالك في المدونة وكذلك قال قوم: إن قليل الدماء معفو عنه.

وقال قوم: بل القليل منها والكثير حكمه واحد، والأول عليه الجمهور.

والسبب في اختلافهم: في دم السمك هو اختلافهم في ميتته، فمن جعل ميتته داخلة تحت عموم التحريم، جعل دمه كذلك، ومن أخرج ميتته أخرج دمه قياسا على الميتة.

وفي ذلك أثر ضعيف، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: أحلت لنا ميتتان ودمان: الجراد، والحوت، والكبد والطحال. (1)

وأما اختلافهم في كثير الدم وقليله، فسببه اختلافهم في القضاء بالمقيد على المطلق، أو بالمطلق على المقيد، وذلك أنه ورد تحريم الدم مطلقا في قوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) * وورد مقيدا في قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحي محرما) * إلى قوله: * (أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) *.فمن قضى بالمقيد على المطلق، وهم الجمهور قال: المسفوح هو النجس المحرم فقط، ومن قضى بالمطلق على المقيد، لان فيه زيادة قال: المسفوح وهو الكثير وغير المسفوح، وهو القليل كل ذلك حرام، وأيد هذا بأن كل ما هو نجس لعينه، فلا يتبعض

القول الثاني: أن جميع الدماء طاهرة إلا دم الحيض واستدلوا

(1) قال الحافظ في"البلوغ"1/ 5: فيه ضعف وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة"3/ 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت