الصفحة 10 من 13

5.و أجابوا عن حديث أسماء إنما دل على نجاسة دم الحيض، و ما سوى ذلك فهو على الأصل المتفق عليه بين المتنازعين و هو الطهارة فلا يخرج منه إلا بنص تقوم به الحجة. و أن القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حجة إلا أنه محرم بنص القرآن فاستلزموا من التحريم التنجيس كما فعلوا تماما في الخمر و لا يخفى أنه لا يلزم من التحريم التنجيس بخلاف العكس كما بينه الصنعاني في"سبل السلام"

ثم الشوكاني و غيرهما، و لذلك قال المحقق صديق حسن خان في"الروضة الندية" (1/ 18) بعد أن ذكر حديث أسماء المتقدم و حديث أم قيس الثالث:"فالأمر بغسل دم الحيض و حكه بضلع يفيد ثبوت نجاسته، و إن اختلف وجه تطهيره، فذلك لا يخرجه عن كونه نجسا و أما سائر الدماء فالأدلة مختلفة، مضطربة و البراءة الأصلية مستصحبة حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة أو المساوية، و لو قام الدليل على رجوع الضمير في قوله تعالى (فإنه رجس) إلى جميع ما تقدم في الآية الكريمة من الميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير، لكان ذلك مفيدا لنجاسة الدم المسفوح و الميتة، و لكن لم يرد ما يفيد ذلك، بل النزاع كائن في رجوعه إلى الكل أو إلى الأقرب، و الظاهر الرجوع إلى الأقرب و هو لحم الخنزير، لإفراد الضمير و لهذا جزمنا هنا بنجاسة لحم الخنزير دون الدم الذي ليس بدم حيض. و من رام تحقيق الكلام في الخلاف الواقع في مثل هذا الضمير المذكور في الآية فليرجع إلى ما ذكره أهل الأصول في الكلام على القيد الواقع بعد جملة مشتملة على أمور متعددة".

القول الثالث: التفصيل والتفريق بين الدماء

فقالوا: فالدماء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: نجس لا يُعْفَى عن شيء منه، وهو الدم الخارج من السَّبيلَين، ودم محرَّم الأكل إذا كان مما له نَفْسٌ سائلة كدم الفأرة والحمار، ودم الميْتة من حيوان لا يحلُّ إلا بالذَّكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت