في الدنيا وبين لقائه والقدوم عليه فاختار لقاء ربه محبة له وشوقا إليه فاستأثر به ونقله إلى الرفيق الأعلى والمحل الأرفع الأسنى وقد ترك أمته على الواضحة الغراء والمحجة البيضاء فسلك أصحابه وإتباعه على أثره إلى جنات النعيم وعدل الراغبون عن هديه إلى طرق الجحيم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم فصلى الله وملائكته وأنبياؤه
ورسله وعباده المؤمنون عليه كما وحد الله وعبده وعرفنا به ودعا إليه
أما بعد
فهذا بحث في مسألة فقهية كان جماهير أهل العلم جميعا فيها على قول واحد إلا نفر يسير منهم خالف في ذلك ألا وهي القول بنجاسة الدم فأن الجمهور على القول بنجاسته وخالف في ذلك بعض أهل العلم فأثار ذلك البلبلةعند الشباب وخاصة والقائل بطهارة الدم في هذا العصر علم كبير من أعلام الأمة فأحببت أن أبصر أخواني فعرضت أدلة الفريقين في شكل موجز ودليل كل واحد من أهل العلم راجيا من ذلك نشر العلم الصحيح و أن يعرف طلبة العلم كل قول بدليله وما له وما عليه من الرد والقبول دون التعصب المذموم لقول دون قول
والله من وراء القصد وصلى الله على نبينا محمد وسلم.
... كتبه
... أبو همام
أحمد رجب آل حسان
القول الأول: نجاسة الدم مع التفريق بين القليل والكثير واستثناء دم السمك واستدلوا بقوله تعالي
1. (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل به لغير الله) وقوله تعالي {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
وقالوا: وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى، ومعفو عما تعم به البلوى