الصفحة 13 من 13

فإن قيل: ألا يُقاس على دَمِ الحيض، ودم الحيض نجس، بدليل أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَمَرَ المرأة أن تَحُتَّه، ثم تَقرُصَه بالماء، ثم تَنْضِحَه ثم تُصلِّي فيه؟

فالجواب: أن بينهما فرقًا:

أ ـ أن دم الحيض دم طبيعة وجِبِلَّة للنساء، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ"إنَّ هذا شيءٌ كتبه اللهُ على بنات آدم"فَبَيَّنَ أنه مكتوب كتابة قَدريَّة كونيَّة، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الاستحاضة:"إنَّه دَمُ عِرْقٍ"ففرَّق بينهما.

ب ـ أنَّ الحيضَ دم غليظ منتنٌ له رائحة مستكرهة، فيُشبه البول والغائط، فلا يصحُّ قياس الدَّم الخارج من غير السَبيلَين على الدَّم الخارج من السَّبيلَين، وهو دم الحيض والنِّفاس والاستحاضة.

فالذي يقول بطهارة دم الآدمي قوله قويٌّ جدا لأنَّ النَّص والقياس يدُلاّن عليه

والذين قالوا بالنَّجاسة مع العفو عن يسيره حكموا بحكمين:

أ ـ النَّجاسة.

ب ـ العفو عن اليسير.

وكُلٌّ من هذين الحُكْمَين يحتاج إلى دليل، فنقول أثبتوا أولًا نجاسة الدَّمِ، ثم أثبتوا أنَّ اليسير معفوٌّ عنه، لأنَّ الأصل أنَّ النَّجس لا يُعْفَى عن شيء منه، لكن من قال بالطَّهارة، لا يحتاج إلا إلى دليل واحد فقط، وهو طهارة الدَّم فإن قيل: إنَّ فاطمة ـ رضي الله عنها ـ كانت تغسل الدَّمَ عن النبيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غزوة أُحُد وهذا يدلُّ على النَّجاسة.

أُجيب من وجهين:

أحدهما: أنَّه مجرَّد فِعْل، والفعل المجرَّد لا يدلُّ على الوجوب.

الثاني: أنه يُحتَمَل أنَّه من أجل النَّظافة؛ لإزالة الدَّم عن الوجه، لأنَّ الإنسان لا يرضى أن يكون في وجهه دم، ولو كان يسيرًا، فهذا الاحتمال يبطل الاستدلال.

هذا ما تيسر جمعه وصلى الله على محمد و آله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت