الصفحة 4 من 13

2.بما روى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت سألت امرأة رسول الله فقالت أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فيه فقال رسول الله (( إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل فيه ) ) (1)

قالوا: وهذا الحديث أصل في غسل النجاسات من الثياب لأن الدم نجس إذا كان مسفوحا ومعنى المسفوح الجاري الكثير ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس وأن القليل من الدم الذي لا يكون جاريا مسفوحا متجاوز عنه وليس الدم كسائر النجاسات التي قليلها رجس مثل كثيرها

وقد ذكر عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر قال أدركت فقهاءنا يقولون ما أذهبه الحك من الدم فلا يضر وأما أخرجه الفتل مما يخرج من الأنف فلا يضر وتنخم بن أبي أوفى دما في الصلاة

وقال مجاهد لم يكن أبو هريرة يرى بالقطرة والقطرتين من الدم بأسا في الصلاة

وعصر بن عمر بثرة فخرج منها شيء من دم أو قيح فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ

وذكر بن المبارك عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن النبي- عليه السلام - كان يقتل القملة في الصلاة ومعلوم أن في قتل القملة دما يسيرا

وقال النووي: والدلائل علي نجاسة الدم متظاهرة ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين انه قال هو طاهر ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف علي المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم لاسيما في المسائل الفقهيات

3.لقوله عليه الصلاة والسلام: (اغسلي عنك الدم) وكذلك قوله في دم المرأة المستحاضة: (إنما ذلك عرق) قالوا: فكما أن دم المستحاضة خرج من عرق فسائر دم الإنسان خارج من عرق، ولذلك قالوا: إن الدم نجس، وظاهر القرآن يقويه في قوله تعالى: أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ.

(1) البخاري (1/ 325) و مسلم (1/ 166)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت