فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 181

فبالنسبة للرواية السنية المعتمدة [1] فقد رواها مسلم بإسناده: (( حدثني زهير بن حرب، و شجاع بن مخلد جميعا، عن ابن علية قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني، أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسمعت حديثه وغزوت معه، و صليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما حدثتكم فاقبلوا، و ما لا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمأً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، و وعظ وذكّر ثم قال: «أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربى فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» . فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» . وزاد في حديث جرير «كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل» ) ) [2] .

فواضح من حديث الرواية السنية المعتمدة أن الرسول-صلى الله عليه و سلم- أمر بالأخذ بكتاب الله و التمسك به. و ذكّر بأهل بيته و أوصى بهم.

و أما الرواية الشيعية فلها أخبار كثيرة تتعلق بحادثة غدير خم، أذكر منها ست روايات: أولها من رواية أبي جعفر الطوسي بإسناده: أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن سهم بن الحصين الأسدي، قال: قدمت إلى مكة أنا وعبد الله بن علقمة، وكان عبد الله بن علقمة سبابة لعلي دهرا. قال: فقلت له: هل لك في هذا - يعني أبا سعيد الخدري - نحدث به عهدا؟ قال: نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: نعم إذا حدثتك فسل عنها المهاجرين وقريشا، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله- قام يوم غدير خم، فأبلغ ثم قال:"يا أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم"؟ قالوا: بلى. قالها ثلاث مرات، ثم قال: ادن يا علي، فرفع رسول الله -صلى الله عليه وآله- يديه حتى نظرت إلى بياض آباطهما قال:"من كنت مولاه فعلي مولاه، ثلاث مرات". قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وآله-؟ قال أبو سعيد: نعم، وأشار إلى أذنيه وصدره، قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا عبد الله بن علقمة وسهم بن حصين، فلما صلينا الهجير قام عبد الله بن علقمة فقال: إني أتوب إلى الله واستغفره من سب علي بن أبي طالب، ثلاث مرات [3] .

(1) لأنها مروية في صحيح مسلم المعتمد عند كل أهل السنة.

(2) مسلم: الصحيح، ج 7 ص: 122، 123.

(3) الطوسي: الأمالي، ج 1 ص: 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت