فهرس الكتاب
)) يا أمير المؤمنين إن فقدناك - فلا نفقدك - فنبايع الحسن؟ )) ، فقال: (( قال لا آمركم ولا أنهاكم، انتم أبصر ) ) [1] .
و إنهاءً لهذا المبحث يُستنتج منه أن النبي-عليه الصلاة و السلام - مات و لم يُوص لعلي و بنية بالإمامة الشيعية، و لم يوص أيضا بالخلافة الشورية لأحد من أصحابه. و إنما تُوفي-عليه الصلاة و السلام- و ترك أمر الخلافة شورى بين الصحابة التزاما بما نص عليه القرآن الكريم.
اختلفت الروايات السنية و الشيعية اختلافا واضحا في ذكرها تفاصيل حادثة سقيفة بني ساعدة سنة 11 هجرية، التي اجتمع فيها أعيان الأنصار، و طائفة من كبار المهاجرين للنظر فيمن يتولى منهم أمر الخلافة. و قد حدث ذلك بعد وفاة النبي -عليه الصلاة و السلام- مباشرة. فما حقيقة ما حدث؟ , و هل كانت حادثة السقيفة نعمة على الأمة أم نقمة عليها؟، و هل حدث فيها تآمر على علي و بني هاشم؟.
فبالنسبة لموقف للرواية السنية الصحيحة مما جرى في تلك الحادثة، فسيتضح جليا من خلال المعطيات و الشواهد التاريخية الآتية: أولها رواية للبخاري بإسناده: (( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: .... فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: ... ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: و الله لو قد مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة [2] وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، و لكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا. و إنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، و خالف عنا علي والزبير ومن معهما، و اجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار. فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين، فقلنا نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم اقضوا أمركم. فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة. فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام
(1) المسعودي: مروج الذهب، ج 1 ص: 341. و الموفق الخوارزمي: المصدر السابق، ج 2 ص: 185.
(2) أي أنها تمت بلا روية، و لا تخطيط، ولا إحكام. علي بن هادية و آخرون: القاموس الجديد، ط 7، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1991، ص: 789.