تناقض الروايات السنية و الشيعية في موقفها من الخلافة بعد النبي
-عليه الصلاة و السلام-
تضاربت الروايات السنية و الشيعية تضاربا بيّنا في موقفها من الخلافة بعد وفاة الرسول- صلى الله عليه و سلم-، و ما حدث حولها من خلاف بين الصحابة في حادثة سقيفة بني ساعدة. فهل أوصى بها لعلي بن أبي طالب قبيل وفاته؟،و ماذا جرى في حادثة سقيفة بني ساعدة؟،و هل تآمروا فيها على علي؟، و هل الصحابة أخفوا الوصية بالإمامة لعلي و بنيه؟،و هل ما تقوله روايات الشيعة بعصمة أئمتها و علمهم بالغيب صحيح موافق الشرع و التاريخ، و العقل؟!. هذه التساؤلات- و غيرها- ستتضح إجابتها من نقدنا لتلك الروايات المتناقضة فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
اختلفت الروايات السنية و الشيعية اختلافا واضحا في موقفها من وصية النبي-عليه الصلاة و السلام-، فقالت الرواية السنية: إن النبي-عليه الصلاة و السلام- طيلة نبوته، و قبيل وفاته لم يُوص لأحد من بعده بالخلافة، و إنما ترك الأمر شورى بين المسلمين. و عارضتها الرواية الشيعية، و نصت على أن الرسول أوصى لعلي بالخلافة عدة مرات منذ بداية دعوته إلى قبيل وفاته، و في آخر مرة تدخل عمر بن الخطاب وحال دون كتابة الوصية [1] . فهل حقا أن النبي-عليه الصلاة و السلام- لم يُوص لأحد من بعده بالخلافة، أم أنه أوصى و أُخفيت وصيته؟. و هل يصح شرعا و عقلا اتهام الصحابة بإخفاء وصية نبيهم بعد وفاته؟!. و ما هي الأدلة الشرعية و التاريخية التي اعتمدت عليها كل رواية لتأييد موقفها؟.
فبالنسبة للرواية السنية فإنها اعتمدت -في تأييد موقفها- على الأدلة و الشواهد الآتية: أولها هو أنه بما أن القرآن الكريم نص صراحة على أن الخلافة شورى بين المسلمين تتم بينهم بالرضا و التشاور و الاختيار، و لم يجعلها محصورة في أحد من
(1) سنوثق ذلك عند عرض الروايات السنية و الشيعية.