المطلب بلغ: 10 رجال، و 06 بنات، و مجموعهم: 16 فردا [1] ، فأين 40 رجلا الذين ذكرتهم الرواية الشيعية؟!.
و المعطى الرابع هو أن تلك الرواية ذكرت أنه كان مما قاله الرسول لبني عبد المطلب: (( و إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا ) ). و هذا لا يصح، لأنه لا يُوجد حديث نبوي صحيح قال ذلك [2] ،و لأنه يُوجد أنبياء كثيرون لم يثبت [3] بأنه كان لهم من أهلهم أوصياء و وزراء و ورثة. منهم: صالح، و هود، و لوط، و المسيح - عليهم السلام -.
و المعطى الأخير- الخامس- هو أن حديث الوصية و الإمامة الذي ذكرته الرواية الشيعية الخامسة هو حديث موضوع مُختلق [4] .
و بذلك يتضح جليا أن تلك الرواية-أي الشيعية- مختلقة، و مسرحية لم تُحبك خيوطها، و أنها موجهة مذهبيا لخدمة أهداف مُخطط لها سلفا على حساب الحقيقة الشرعية و التاريخية معا.
و يُستنتج - في ختامنا لهذا المبحث- أنه لا وجود للوصية بالإمامة لعلي و بنيه في القرآن الكريم، و أن ما قالت به الرواية السنية هو الصحيح، من أن الإسلام شرّع للنظام السياسي الشوري، و لم يُشرّع لنظام الإمامة الشيعية. و أما ما قالت به الرواية الشيعية فلا وجود له في القرآن الكريم، و أن المرويات التي اعتمدت عليها لم يصح منها شيء إسنادا و لا متنا. و إنما هي رواية مذهبية عندها القول بالوصية بالإمامة من ضروريات مذهبها، كقولها بتحريف القرآن، و تكفير الصحابة. فهي قالت بذلك ليس لأنه صحيح موافق للشرع و العقل و التاريخ، و إنما قالت به لأنه من ضروريا مذهبها الذي تحمله. فهي رواية تحمل مشروعا مذهبيا شيعيا إماميا على حساب الحقيقة الشرعية و التاريخية.
اختلفت الروايات السنية و الشيعية اختلافا كبيرا في ذكرها لحادثة غدير خم، التي حدثت سنة 10 هجرية. و ذلك أن النبي-عليه الصلاة و السلام - عندما أنهى حجة الوداع و كرّ راجعا إلى المدينة توقف عند منبع ماء غدير خم للراحة، فكان مما فعله أنه خطب في الناس و وعظهم، و أوصاهم. فماذا قال لهم؟، و بماذا أوصاهم؟. هنا اختلفت الروايتان السنية و الشيعية، اتفقتا على وقوع الحادثة، و اختلفتا في ذكر حقيقة ما جرى، و ما ترتب عنه.
(1) المسعودي: مروج الذهب، موفم للنشر، الجزائر، 1989، ج 2 ص: 325.
(2) لقد بحثت عن ذلك في كتب الحديث و الرجال و الشروح ن فلم أجده.
(3) حسب إطلاعي على الشرع و التاريخ.
(4) أنظر: الألباني: الضعيفة، ج 10 ص: 612. ابن كثير: البداية، ج 3 ص: 45.