فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 181

و الشاهد الأخير- الثالث- يتعلق بالخلاف الذي وقع بين علي و جعفر و زيد بن ثابت حول ابنة حمزة، فاختصموا فيما بينهم عند النبي-عليه الصلاة و السلام- حول من يأخذها، و تفصيل ذلك ما رواه أبو داود السجستناني بإسناده: (( حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن نافع بن عجير، عن أبيه، عن على - رضي الله عنه - قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة، فقال جعفر: أنا آخذها أنا أحق بها ابنة عمى و عندي خالتها، وإنما الخالة أم. فقال على: أنا أحق بها ابنة عمي و عندي ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهى أحق بها. فقال زيد أنا أحق بها، أنا خرجت إليها وسافرت وقدمت بها. فخرج النبى -صلى الله عليه وسلم- فذكر حديثا قال: «وأما الجارية فأقضى بها لجعفر تكون مع خالتها و إنما الخالة أم» ) ) [1] . فلو كان علي يعلم الغيب و معصوما من الخطأ، لوافق موقفه حكم النبي عليه الصلاة و السلام، لكنه جاء مخالفا له، و كانت حجة جعفر أقوى من حجة زيد و علي- رضي الله عنهم-.

و أما الرواية الشيعية فهي على نقيض الرواية السنية، فقالت: إن عليا و الأئمة من بعده يعلمون الغيب، و ما كان و ما سيكون، و علمهم لدني غير مكتسب، و هم معصمون من الخطأ. و أيدت قولها بشواهد عن أئمة الشيعة الإمامية.

أولها رواية للكليني، قال: أبو محمد القاسم بن العلاء - رحمه الله - رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا ... )) ، ثم بعد كلام له ذكرت الرواية أن الرضا شرع في ذكر أوصاف أئمة الشيعة الإمامية، منها (( الإمام المطهر من الذنوب و المبرأ من العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم، نظام الدين ... الإمام واحد دهره، لا يدانيه احد ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب ... وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد، قد أمن الخطايا والزلل و العثار ... ) ) [2] .

و ثانيها رواها الكليني أيضا: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله -جعفر الصادق- قال: ... كان أمير المؤمنين-علي بن أبي طالب- كثيرا ما يقول: (( أنا قسيم الله بين الجنة والنار ... ولقد أُعطيتُ خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي علمت المنايا والبلايا، و الأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني ) ) [3] .

(1) أبو داود: السنن، ج 2 ص: 251.

(2) الكليني: الكافي، ج 1 ص: 491 و ما بعدها. و ابن بابويه: الأمالي، ج 3 ص: 330. و الطبرسي: الاحتجاج، ج 2 ص: 333.

(3) الكليني: نفس المصدر، ج 1 ص: 486 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت