فهرس الكتاب
و منها أنه توجد أسباب و خلفيات و أصول و أوامر مذهبية من داخل المذهب نفسه هي نفسها تشجع على افتراء الروايات و اختلاقها و تحريفها من أجل أهداف و مصالح مذهبية و دنيوية تخدم المذهب و أهله. و أبرز مثال على ذلك الروايات الشيعية الإمامية، فهي بما أنها تحمل أفكارا مخالفة للقرآن الكريم و التاريخ الصحيح، كقولها بتحريف القرآن، و كفر الصحابة، و الوصية و الإمامة، و عصمة الأئمة [1] . و بما أنها أيضا تدعي أنها هي التي تمثل الإسلام الصحيح، و أن كل من لم يُؤمن بالوصية و الإمامة فهو كافر بلا شك [2] . و بما أنها أيضا تحمل القول بالتقية، و تحث عليها و تأمر بها، و تجعل عليها الأجر الكبير، حتى عدّتها أساس الدين، و روت عن أئمة الشيعة أمرهم بها و حثهم عليها، كقول أحدهم: (( إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله ) ) [3] . و (( إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين ) ) [4] . فإن كل ذلك يجعل الشيعة عامة و رواتهم خاصة يختلقون الأخبار و يُحرفونها بالضرورة من جهة، و بكل فرح و سرور من جهة أخرى. لأن رواياتهم و مذهبهم يدفعهم إلى ذلك دفعا، و يأمرهم به أمرا، و يُحببهم إليه تحبيبا، و يحثهم عليه حثا، مع الثواب العظيم، و الفوز في الدنيا و الآخرة!!!. و الشاهد الدامغ على صدق ذلك هو ما ذكرناه من روايات شيعية إمامية كثيرة في الفصول السابقة، كانت تخالف حقائق الشرع و التاريخ مخالفة صريحة، و تناقضها مناقضة صارخة.
و منها أيضا خلفيات و نقائص و عيوب مذهبية تتعلق بموقفها من منهج البحث العلمي النزيه و تعاملها معه. فتوجد بعض المذاهب تكاد تفتقد كلية لأبجديات البحث العلمي النزيه، و ليس لها هَمٌ سوى الانتصار لأفكارها و لو على حساب حقائق الشرع و التاريخ، و العلم و العقل. فهي لا تبحث عن الحقيقة، و إنما تبحث عن كل ما يُؤيد مذهبها و لو بالباطل، و ليست مستعدة أصلا أن تراجع نفسها، أو تتخلى عن أفكارها إذا تبين لها عدم صحتها. و هذا هو حال الرواية الشيعية و ما تحمله من أفكار مذهبية، فهي رواية لا تلتزم بمنهج البحث العلمي و لا بالموضوعية العلمية. فهي لا تمتلك منهجا لنقد الأخبار إسنادا و متنا، لأنها ليست هي التي أنشأته و طوّرته و قعّدته، و إنما تمّ كل ذلك على أيدي أهل الحديث، و قد سُمي بهم. و حتى عندما تظاهرت بأنها تستعمل الأسانيد فإنها لم تلتزم بها و لا بشروطها، و لا بباقي مكونات منهج النقد الحديثي. و قد سبق أن ذكرنا نماذج كثيرة من الروايات الشيعية المُسندة بيّن تحقيقنا لها أنها غير صحيحة، و أنها لم تلتزم التزاما صحيحا و كاملا بذلك المنهج.
(1) سبق توثيق ذلك.
(2) سبق توثيق ذلك، و هو من ضروريات مذهبها.
(3) الكليني: المصدر السابق، ج 2 ص: 447.
(4) نفس المصدر، ج 2 ص: 436.