فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 181

و المعطى الثاني هو أنه صحّ الخبر التاريخي أن الصحابة الكرام هم الذين حفظوا كتاب الله من أي خطر قد يتهدده، فجمعوه و وحدوا حروفه و قراءته بطريقة موضوعية علمية جماعية تحت إشراف دولة الخلافة الراشدة [1] . و قوم هذا عملهم لا يصح اتهامهم بتحريفهم لكتاب الله تعالى.

و الأخير- المعطى الثالث- مفاده أنه لا يُوجد أي مبرر صحيح مُقنع يجعلنا نتهم الصحابة بتحريفهم للقرآن الكريم. فهم آمنوا به، و ضحوا بأموالهم و أنفسهم من أجله في العهدين النبوي و الراشدي. فلا يُعقل و لا يصح أنهم- بعد ذلك- يُقدمون على تحريف كتاب الله تعالى؟!. فمن الذي يُحافظ عليه إن لم يُحافظوا عليه هؤلاء الذين آمنوا به و جاهدوا بأنفسهم و أموالهم من أجله؟!.

و أما ما قالته الرواية الشيعية من أنهم-أي الصحابة- حرّفوا القرآن لإخفاء وصية الإمامة المتعلقة بعلي و أولاده [2] . فهذا مجرد زعم و ليس دليلا، و الزعم لا يعجز عنه أحد، و الدليلان الآتيان يُبطلانه: أولهما هو أنه سبق أن بينا أن زعم الرواية الشيعية بتعرض القرآن للتحريف لم يصح إسنادا و لا متنا، و أن الصحيح هو خلاف ما زعمته تلك الرواية.

و الدليل الثاني هو أن حكاية الوصية و الإمامة و الأئمة -على الطريقة الشيعية- لا وجود لها أصلا في دين الإسلام، و أن موضوع الخلافة قد حسمه الإسلام حسما عندما جعله شورى بين المسلمين. و هذا أمر هام جدا سنتوسع فيه لاحقا إن شاء الله تعالى. و لو كانت تلك الوصية موجودة في القرآن زمن النبي-صلى الله عليه و سلم - لكانت جزءا من إيمان الصحابة بالإسلام، و كانوا على علم يها، و مُهيئين لها لتطبيقها في وقتها المناسب، و لا يُوجد أي مُبرر صحيح لإخفائها. و بما أنها-أي الوصية المزعومة- لا وجود لها في القرآن الكريم، دلّ هذا على أن الوصية هي التي لا وجود لها في دين الإسلام، و ليس الصحابة هم الذين حرّفوا القرآن لإخفائها.

و إذا افترضنا جدلا صحة زعم الرواية الشيعية و أخذنا به في أن القرآن الكريم تعرّض للتحريف بالزيادة و النقصان بعد وفاة النبي-صلى الله عليه و سلم-، فإن مصحف علي بن أبي طالب هو المصحف الناقص المُحرف الذي لا يُمثل المصحف الحقيقي الكامل، و أن المصحف البكري العثماني هو المصحف الحقيقي الأصلي الكامل بدليل المعطيات الآتية:

أولها إن عليا جمع القرآن و هو في بيته حسب الرواية الشيعية، و هذا يعني أنه لم يجمعه و لا نسخه من النسخ الأصلية التي كُتبت زمن النبي-عليه الصلاة و

(1) سبق توثيق ذلك في المبحث الأول.

(2) سبق توثيق ذلك، و سنتوسع لاحقا في موضوع الوصية و الإمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت