التحريم؛ لأنه ليس برضاع، الذي يعني إلقام الثدي والتقامه وامتصاصه الذي يتجلى فيه حنان الأمومة، لا مجرد الاغتذاء باللبن بأي وسيلة، وتعليق الحكم بمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، فالإرضاع مكون من أمرين: من إلقام الثدى والتقامه، وما يجري يحصل من غير إرتضاع، فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه، فهو حلب وطعام وإسقاء وشرب وأكل وبلع وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله عز وجل بهذا شيئا، ناهيك عن الشك في الرضاع، والأصل هو الإباحة فلا ننفيها إلا بيقين، فنحن لا نعرف من التي رضع منها الطفل؟ وما مقدار ما رضع من لبنها؟ وهل أخذ من لبنها ما يساوى خمس رضعات مشبعات؟ وهل للبن المشوب المختلط حكم اللبن المحض الخالص، وهنا لا يدرى غالب من مغلوب، وقد اعترض بعض العلماء على فتوى القرضاوي، ولكن القرضاوي ومن وافقه أخذوا باقتراح الدكتور محمد الأشقر بضرورة كتابة اسم كل مرضعة على القارورة التي حلب فيها لبنها ولمن سقيت؟ حتى نعلم صلة كل مرضعة برضيعها، وذلك من باب الاحتياط والخشية من الوقوع في الحرام في مستقبل الأيام، ورجحت الدراسة منع قيام بنوك الحليب البشري؛ للأسباب التالية: إن حجم المشكلة أصغر مما قد تم تصوره ابتداء؛ لأن الألبان الصناعية تكفي، وانحصر الاستعمال لمن لهم حساسية خاصة للألبان الصناعية أو لمن لا يستطيعون هضمه؛ ولأن نسبة الأطفال الخدج حوالى 7? من المواليد، والذين يحتاجون إلى اللبن الإنساني أقل من 1? من نسبة 7?، يعضد ذلك وكما ذكر الدكتور محمد البار إزاء سؤاله أطباء الأطفال العاملين في الولايات المتحدة أن بنوك الحليب في الولايات المتحدة في مرحلة الاحتضار؛ فالحاجة إليها نادرة جدا؛ وتكلفتها عالية جدا في ظل ندرة الأمهات المتبرعات باللبن، وتعرض اللبن المتجمع للفساد مع الزمن، وتتأكد تلك المخاوف في بلادنا النامية بصورة أشد وأنكى؛ لأن درجة التقنية والنظافة أقل بكثير مما هي عليه في الغرب، ناهيك