الصفحة 35 من 36

الرابعة: قال الحافظ أبو بكر الإشبيلي: اتّفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، حتى يكون عنده ذلك القول مروِيا، ولو على أقل وجوه الروايات، لحديث (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ) ... ألخ، هـ.

وتعقبه الزركشي فقال: نقل الإجماع عجيب، وإنما حكي ذلك عن بعض المحدِّثين، ثم هو يُعارض بما ذكره في الأوسط مِن أنّ الفقهاء ذهبوا إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على / سماعه، بل إذا 28 ب صحّ عنده النسخة جاز له العمل بها، وإنْ لم يسمع.

وحكى أبو إسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتِّصال السند إلى مصنفها.

ونصَّ الشافعي في الرسالة على أنه يجوز أنْ يحدث بالخبر، وإنْ لم يعلم أنه سمعه، أ هـ. ملخصا من التقريب وشرحه، فعلم أنّ مَن لم يكن له معرفة بالنحو واللغة، لا يجوز له رواية الحديث إنْ لم يكن سمعه وضبطه من الأشياخ، ومن عرفهما، فله أنْ يروي ما لم يسمعه من الكتب، لكن بشرط أن تكون مشهورة معتمدة مضبوطة من النُّسَخ الصحيحة، لا ما فيها تحريف، ولا مطلق كتاب.

الخامسة: لا ينبغي للطالب أنْ يقتصر من الحديث على سماعه وكَتْبِهِ دون معرفته وفهمه، فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل، فليتعرف صحته، وضعفه، وفقهه، ومعانيه، ولغته، وإعرابه، وأسماء رجاله محققا كل ذلك، وإذا لم يكن الراوي عالما بالألفاظ /29 أ

ومدلولاتها، ومقاصدها، خبيرا بما يحيل معانيها، بصيرا بمقادير التفاوت بينهما، لم يجز له الرواية لما سمعه بالمعنى بلا خلاف، بل يتعيّن اللفظ الذي سمعه، فإن كان عالما بذلك، فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول: لا يجوز إلاّبلفظه، وقال جمهور السلف والخلف، ومنهم الأئمة الأربعة: يجوز بالمعنى في جميعه، إذا قطع بأداء المعنى؛ لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف، ويدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت