يريبني أني لا أعرف من رسول الله - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - اللطف الذي كنت أعرفه منه حين أشتكي، فإنه كان يدخل فيسلم ويقول: كيف تيكم؟! فترد أمها وتقول: بخير"ولا يقعد معها، ولا يسائلها، ولا يتلطف معها خلاف ما كانت تعرفه، ولكن لأنها لا تعرف حقيقة القصة فهي لم تؤل هذا للتغير من النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم -.قالت:"فخرجت يومًا مع أم مِسطح وهي ابنه خالة أبي بكر قبل المناصع وهو متبرزنا، وكنا نخرج منه ليلًا إلي ليل وعادتنا فيه علي عادة العرب الأول، وكنا نكره أن نتخذ في البيوت كُنفًا فبينما أم مسطح تمشي إذ عثرت في مِرطها"عثرت في مِرطها: أي في ملابسها كادت أن تقع."فقالت: تعس مسطح"الذي تقول تعس مسطح هي أمه، قالت عائشة:"وأنكرت عليها وقلت لها: أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟! بئس ما قلتي، فقالت لها أم مسطح: أي هنتاه أولم تسمعي ما يقولون؟!، فقالت عائشة: وما يقولون؟، قالت: فحدثتني بالحديث فازددت مرضًا علي مرضي"، وصلت عائشة - رضي الله عنها - مع صفوان بن المعطِل في نحر الظهيرة، والقوم يقودون عبد الله بن أبي بن سلول هذا رأس المنافقين، وهو الذي قال {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ} (المنافقون:8) ، ويقصد بنفسه الأعز، ويقصد بالنبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - الأذل لعنه الله، هذا رأس المنافقين ولقد أراد"