توجيه وتربية هؤلاء الشباب تربية إسلامية صحيحة حتى ينشئ جيلًا صالحًا ينفع نفسه وأمته وبلاده ويسعد في دينه ودنياه ولن يكون ذلك حتى يستقيم بنفسه ويقود الطلبة إلى الخير بأفعاله قبل أقواله فالقول وحده لا يجدي، إن على المدرس تقويم دين الطلبة وأخلاقهم وحسن تربيتهم وتنشئتهم على الفضيلة فإن تعليم الولد في صغره عبارة عن تغذية روحه بما تتهذب به أخلاقه وتزكو أعماله وتحسن مقاصده بحيث يكون ميله إلى الخير ومحبته له ونفرته من الشر وبغضه له ملكة ثابتة في نفسه، وقد أوجب الله على كل مسلم أن يتعلم العلم الشرعي ويعمل به ويدعو إليه ويصبر على ذلك وأن يراقب الله في علمه وتعليمه وفي جميع مجالات حياته: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] إن العلم شجرة لا بد لها من زكاة وثمرة وزكاة العلم وثمرته العمل به وتعليمه من لا يعلمه قال الشاعر:
وكن عاملا بالعلم فيما استطعته ... ليهدي بك المرء الذي بك يقتدي
حريصًا على نفع الورى وهداهم ... تنل كل خير في نعيم مؤبد
إن واجب المسلم أن يقابل نعم الله بشكرها بأداء ما افترض عليه وأن يقابل أوامر الله ورسوله بالاستجابة والسمع والطاعة راجيًا ثواب الله خائفًا من عقابه.
إن العلم بدون عمل طريق اليهود (المغضوب عليهم) الذين قالوا (سمعنا وعصينا) .
أعاذنا الله والمسلمين من طريقهم. أيها الأساتذة الكرام: إن بناء الأمة أمانة في أعناقكم وديعة بين أيديكم فاتقوا الله فيهم ووجهوهم