علينا، فهل يليق بنا بعد ذلك أن نعصيه و {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] أنه لا ينفع عند الله ولا ينجي من عذابه إلا الإيمان الصادق والعمل الصالح {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [سبأ: 37] وطاعة الله ورسوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13، 14] هذا وإن تمني رحمة الله من غير عمل صالح غرور من الشيطان وعجز بالإنسان وقد بين الله من يستحق رحمته بقوله: {إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ} [البقرة: 56] وقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 218] إلى غير ذلك من الآيات.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني" [1] .
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي من كان على مثل ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم المتمسكون بالكتاب والسنة علمًا وعملًا واعتقادًا ودعوة وحبًا وبغضًا وفعلا وتركا فهل سلكنا طريق محمد - صلى الله عليه وسلم - وعملنا صالحًا لننجو؟؟ أم فينا صبر وجلد على النار؟ أم نحن ممن يكذب بيوم الدين؟ إن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل
(1) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم ورمز السيوطي لصحته.