فهرس الكتاب
3 -وظهر لنا بعد النظر والتأمل في أدلة الفريقين ومناقشتها بإنصاف وتجرد أن حجج جمهور الفقهاء المجيزين للتورق صحيحةٌ قويةٌ، سالمةٌ من لا يراد عليها، بخلاف أدلة المانعين، فإنها ضعيفةٌ واهيةٌ لا تصمد أمام النقد العلمي النزيه، البعيد عن التقليد والتعصب، ولا يصحّ الركون إليها أو الاعتماد عليها.
4 -أما عن التطبيقات المعاصرة للتورق، فقد بينّا توجه كثير من المؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة إلى التعامل ب"التورق المصرفي المنظّم"كبديل شرعي للقرض الربوي، الذي تقدمه البنوك التقليدية من جهة، وكبديل عملي منسق مبرمج للتورق الفردي، الذي يكلف المتورق عادةً خسائر مالية فادحة، وكثيرًا من المشقة والعناء من جهة أخرى، وأنه يقوم على قاعدة التورق الشرعي وآليته، غير أنه يجري وفق منظومة تعاقدية مستحدثة أفضل، تكفل حصول العميل على السيولة النقدية المطلوبة في الوقت المرغوب، من غير تعرض للصعوبات والخسائر البالغة التي تكتنف عملية التورق الفردي عادةً، وذلك عن طريق شراء المصرف للعميل سلعة أو أكثر من سوق السلع الدولية (التي تتسم أسعارها بالثبات النسبي، لتقيه مخاطر التقلبات الحادة في أسعار غيرها) ثم بيعها نقدًا لطرف ثالث بالنيابة عن العميل بعد ثبوت ملكيتها له، بغية توفير النقد المطلوب له.
5 -وقد تبين لنا بعد المناقشة المستفيضة للتورق المصرفي المنظم أنّ حكمه الشرعي- إذا وقعت سائر عقوده ووعوده على الوجه الشرعي- هو الجواز والمشروعية، بشرط أن تباع السلعة أو السلع التي يشتريها العميل لشخص ثالث، لا علاقة للمصرف به، وأن لا تؤول المعاملة بأي وجه من الوجوه إلى رجوع السلعة إلى بائعها بثمن معجل أقلّ مما باعها به نسيئة.