فهرس الكتاب
وقد انعكس ذلك على مدارس علم النفس واتّجاهاتها، وأصبح كثير منَ العلماء والباحثينَ يرون أنّ الحاجة إلى الأمن تأتي على رأس الحاجات الإنسانيّة، إذ يرى بعض الباحثين أنّ حاجات الإنسان الأساسيّة لا تعدو اثنتين: وهما الحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى المخاطرة، وهاتان النزعتان ظاهرتان في المجتمع، فالمجتمع يبدو كأنّ فيه قوّة للمحافظة، أو صون التقاليد والأوضاع الخاصّة به، وأخرى للتجديد، والابتداع والمخاطرة، وهاتان القوّتان تتنازعان المجتمعات والأفراد بشكل واضح .. ويسهل علينا أن نتبيّن في سلوك الأطفال تعبيرًا عن هاتين الحاجتين، فبحث الطفل عن الطعَام، والتصاقه بوالديه، وهرَبه من الخطر، واجتماعه بزملائه، إنّما هو اتّجاه نحو الأمن .. وأمّا اتّجاه الطفل إلى المقاتلة، وحلّ الأشياء وتركيبها، والتجوّل فإنّه اتّجَاه نحو المخاطرة .. ويرى بعض الباحثين أنّه يمكن الاستغناء عَن التفسير المبنيّ على الحاجة للمخاطرة، واعتبارها نتيجة للشعور بالأمن، فالميل للمخاطرة يزداد ويبرز إذا ازداد توافر الشعور بالأمن، فالطفل الذي يهاجم غيره إنّما يفعل ذلك لوثوقه من قوّته، والفرد الذي يكسب عيشه من عمل معيّن لا يقدم بجرأة على الاستقالة منه إلاّ إذا وثق من عمل آخر، أو من احتمال وجود مورد آخر