فهرس الكتاب
النوع الثالث: الوقف الكافي. وهو الوقف على كلام تام تعلق ما بعده به من حيث المعنى ولم يتعلق به من حيث اللفظ. وأكثر ما يكون في أواخر الآيات ويكثر في أثنائها. ومن أمثلته في أواخر
الآيات الوقف على (قَانِتُونَ) في قوله تعالى في سورة البقرة: (كُلُّ لَّهُ قَانِتُونَ) وعلى قوله: (يَعْقِلُونَ) في قوله تعالى في سورة الحجرات: (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) وعلى قوله (الْخُلُودِ) في قوله تعالى في سورة ق: (ذَلِكِ يَوْمُ الْخُلُودِ) . ومن أمثلته في ثنايا الآيات الوقف على: (بَلَى) في قوله تعالى في سورة البقرة: (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً) وقوله تعالى فيها (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ) والوقف على: (نُفُوسِكُمْ) في سورة الإسراء في قوله تعالى (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ) .
وسمي هذا الوقف كافيًا للاكتفاء به واستغنائه عما بعده لعدم تعلقه به من جهة اللفظ وإن تعلق به من جهة المعنى. وهذا الوقف أكثر الوقوف ورودًا في القرآن الكريم.
وحكمه - كالوقف التام - أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده والوقف عليه أولى من الوصل.
وبناء على هذا يكون حكم كل من الوقفين التام والكافي واحدًا نظرًا لانتفاء التعلق اللفظي في كل منهما غير أن الوقف عَلَى التام يكون أكثر حسنًا من الوقف الكافي.
النوع الرابع: الوقف الحسن: وهو الوقف على كلام تام تعلق
ما بعده به من حيث اللفظ ومن حيث المعنى معًا وينبغي أن يعلم أنه يلزم من التعلق في اللفظ التعلق في المعنى ولا عكس أي لا يلزم من التعلق في المعنى التعلق في اللفظ.
والمراد بالتعلق اللفظي التعلق من جهة الإعراب كأن يكون ما بعد اللفظ الذي يوقف عليه شديد التعلق باللفظ أو بما قبله أو صفة له أو حالًا منه أو معطوفًا عليه أو مستثنى منه.