3 -قوله تعالى: - سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى
4 -استدلوا بالمعقول: قالوا لو أثبتنا له حقيقة لحصل التباس في الأمر بين المعجزة والسحر. فالتبس الحق بالباطل.
وجه الاستدلال:
الآية الأولى: تدل على أن السحر إنما كان للأعين فحسب
الآية الثانية: تؤكد أن هذا السحر كان تخيلًا لا حقيقة
الآية الثالثة: تثبت أن الساحر لا يمكن أن يكون على حق لنفي الفلاح عنه
أما المعقول: قالوا لو قدر الساحر أن يمشي على الماء أو يطير في الهواء أو يقلب التراب إلى ذهب على الحقيقة ليظل التصديق بمعجزات الأنبياء والتبس الحق بالباطل فلم يعد يعرف النبي من الساحر لأنه لا فرق بين معجزات الأنبياء وفعل السحرة وأنه جميعه من نوع واحد وهذا باطل لا يجوز.
مناقشة الأدلة:
أدلة الجمهور: واضحة الدلالة على ما ذهبوا إليه من إثبات الحقيقة والتأثير للسحر وخاصة الأدلة القرآنية،
أما ما جاء في الحديث من سحر النبي - - فإنه ربما وقع هناك شبهة في هذا الحديث لا بد من الكلام عن شيء منها وإيضاح الأجوبة حولها.
يقول المازري رحمه الله: قد أنكر هذا الحديث المبتدعة من حيث أنه يحط من منصب النبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع.
وقالوا: فلعله حينئذ يخيل إليه أن جبريل عليه السلام يأتيه وليس ثم جبريل وأنه أوحي إليه وما أوحي إليه.
قال: وهذا الذي قالوا باطل قطعًا، لأن دليل الرسالة وهو المعجزة دل على صدقه فيما يبلغه عن الله تعالى وعصمته - - فيه.
وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل (1) .
وإلينا هذا البيان لدرء هذه الشبهة كما جاء في كثير من الكتب (2)
(1) فتح الباري كتاب الطب 10/ 226
(2) فتح الباري 10/ 226/، شرح صحيح مسلم 14/ 174/ نيل الأوطار 7/ 365