الصفحة 138 من 334

هذا هو باختصار، جوهر الشريعة والثقافة والحضارة. والمسلمون يسمونه: التوحيد، أى وحدانية الله، ووحدة الحق، ووحدة الحياة. فهذه الوحدات الثلاث هى الركن الأساس في تمثلهم للحقيقة، ولعقلهم وأملهم وفعلهم الجماعى. وفى ضوء تلك الوحدة فحسب يمكن الإجابة على السؤال الخاص بما ينبغى على الإنسان فعله في هذه الحياة.

ثانيا: الغاية من خلق الإنسان: يبدأ علم الأخلاق الإسلامى في ضوء ما سلف بتحديد الغاية التى من أجلها خلق الله تعالى الإنسان. ويصير السؤال المطروح هو: ما هو مبرر وجود الإنسان؟ ما هو الهدف من خلق الله الإنسان، و من مؤازرته المستمرة له في الحياة والتاريخ؟

فى إجابته على هذا السؤال، يستخدم الإسلام التعبيرات الدينية وكذا التعبيرات السامية القديمة، مؤكدا أن الله تعالى خلق الإنسان لعبادته. يقول الله تعالى في محكم التنزيل:" {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] . ويرقى هذا القول بالتعبير الفلسفى، إلى مصاف تقرير أن الغاية من وجود الإنسان، هى تحقيق الخير الأسمى، أو تحقيق امتلاء الوجود بالقيم."

وسنام ما يجرى التأكيد عليه هنا هو بكل وضوح: هدفية الحياة الإنسانية. وجحد هذه الغائية هو بمثابه تشكيك في وجود أى معنى لهذه الحياة. وتختلف تلك القضية عن مسألة الجدل حول معنى الحياة الدنيا: هل هو البطولة أم الورع أم العيش على الهوى؟ فهذه المسألة لا تثار من الأساس، ما لم يتم الإقرار أولًا، بأن لتلك الحياة غاية ما، بمعنى التسليم بأن للحياة الإنسانية معنى، أو فيها خير.

(1) الذاريات:56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت