أما في الإسلام، فإن الاختلاف والتفرق في الدين أو الاستقلال الأخلاقى في صف الأمة غير مشروع. فالتفرق في دين الأمة بدعة ضلالة، لأن الأمة في الحس الدينى الأخلاقى كالبنيان المرصوص الواحد الثابت. ومقتضى القول بغير ذلك هو السماح للمسلمين باتباع أديان أو مبادئ أخلاقية غير تلك الخاصة بالإسلام، وهو أمر لا يقبله العقل. وعلاوة على ذلك، فإن القول بوجود متسع للتنوع الدينى الأخلاقى داخل الإسلام، يعنى نبذ التوحيد. ويرقى القول بذلك إلى مصاف التسايم بالتعايش بين منظورين متقابلين للحقيقة. ولا يمثل ذلك توجها نقديا، لأن المسألة هنا ليست متعلقة بنفى إمكانية وجود دعوى ودعوى مضادة لها، وإنما بإمكانية وجود حقيقة عليا جامعة قابلة للمعرفة النقدية بها، يمكن بالاستناد إليها التوفيق بين الدعاوى المتقابلة، وتسوية الخلافات. وموقف الإسلام على وجه التحديد هو معارضة القول بتعدد الحقيقة العليا، ولكنه ليس ضد طرح رؤى حول تلك الحقيقة. فقط يطالب بأن تكون تلك الرؤى مسؤولة. وسن الإسلام آلية الإجماع لتأطير الرؤية المسؤولة. وفى حين يسمح الفقه الإسلامى للمفسر المجتهد المجدد بالخروج على ما أجمعت عليه الأمة، فإنه يفرض عليه السعى لتحصيل إجماع الأمة على ما ارتأه، وإلا ظل رأيه في عداد البدعة المرفوضة.
إلا أن القول بوحدة الأمة دينيا وأخلاقيا، لا يعنى عدم السماح بأى تقسيم إدارى لفضائها المكانى. فمن الممكن، بحق إيجاد تقسيمات إدارية داخل الأمة بالقدر الذى تتطلبه الفاعلية. فلقد أقرت المدرسة الشافعية بخصوص تحديد بداية رمضان، وبداية شوال، المرتبطين على التوالى، ببداية الصوم وبداية الفطر، وبموعد إخراج زكاة الفطر، تقسيما إداريا تبلغ