الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ") [1] . وفيما بين هذين النوعين من التوجيهات يتضافر القرآن مع السنة النبوية في تزويد الأمة بنظام كامل لشعائر ولأبعاد الحياة السياسية والاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية. حقيقة أن القرآن لم يقدم كل التفصيلات، ولكنه أمد البشرية بكل المبادئ، وبعض التفصيلات، على سبيل المثال لا الحصر. وحظيت بعض المجالات ببيان تفصيلى قرآنى أكثر من غيرها، وفق ما تحتاجه البشرية من التفصيل والإجمال. وحذت السنة حذو القرآن في ذلك. ورغم عدم تطرق القرآن والسنة النبوية لكافة تفصيلات كل شئ، فإن علاقية القرآن بكل شئ في الوجود حقيقة لا ريب فيها. فما لم يفصح به القرآن والسنة من تفصيلات، منوط بالمسلمين تفصيله وتحديده. ولا ريب أن المسلمين قاموا بتلك المهمة على أكمل وجه، واستنبطوا من القرآن والسنة أشمل نظام قانونى عرفه الإنسان على مدى التاريخ [2] ."
والأساس الفكرى لشمول الإسلام لكل ما في الوجود على هذا النحو هو بدهية كون أى نشاط إنسانى حامل لقيمة ما. ولما كانت غاية وجود الأمة هى تجسيد القيمة في أرض الواقع، فإنه ينبغى عليها، ترتيبا على ذلك، السعى إلى إثراء فرص تحقيق هذه الغاية، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. ومفاد ذلك أن الأمة صاحبة قرار ما بخصوص أى نشاط إنسانى. وما دامت الشريعة شاملة لكل شئ، فإن الذراع التنفيذى والقضائى للامة يشمل كل الأنشطة الإنسانية بلا استثناء.
(2) أمة ذات مضمون ملموس: من الممكن أن يكون الطابع الشامل لأى وحدة شكليا ومجردا. والحق أنه كلما تعاظمت درجة الشمول، كلما غلب الطابع الشكلى والتجريدى عليها. ومن الممكن دمج ديانة أو رؤية كونية، أو أخلاقية بكاملها في كلمات قليلة مجردة قابلة لأن تصير عديمة المعنى، لكونها تعنى كل شئ. وفى
(1) لقمان:18 - 19.
(2) القرآن والسنة هما المصدران النهائيان لكافة التشريعات الإسلامية. وتغطى مدونة تقنين الشريعة الموسعة والضخمة كل مجالات الأخلاق الشخصية والاجتماعية. ومن الجلى أن أساس شرعية أى قاعدة إرشادية إسلامية هو استنادها إلى دليل ما، في هذين المصدرين الأساسيين.