الصفحة 216 من 334

أعلى، أو يهدد تحققها. والمبدأ الوحيد الذى لا استثناء فيه هو التوحيد. يقول الله تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا". ويقول سبحانه وتعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا" [1] . ومن هذا الإنفتاح للإسلام أمام إمكانية التدخل في أحكامه ذاتها، تتشكل ديناميته. حقيقة أن الإسلام أعطى الإنسان حجرات كثيرة موصدة الأبواب، ولكنه أعطاه أيضا مفاتيح تلك الأبواب.

وإذا كان مسلمو القرون الأخيرة لم يستخدموا تلك المفاتيح، وأبقوا أنفسهم حبيسى تلك الغرف، فإن مسؤولية ذلك تقع على كاهلهم وحدهم. وفيما عدا مبدأ التوحيد لا يوجد أى مبدأ آخر يتصف بالحرمة المطلقة. فالإسلام هو دين التوازن والوسطية. ... وكما هو الحال بالنسبة للفن الإسلامى - كل فنونه بما فيها الأدب - المبنى على مبدأ التوازن ذاته، فإن جوهر قيمه مرتبط على الدوام بتوازن دقيق بين شرين، أو توليفة دقيقة من القيم المتباينة. وعبر ابن تيمية في كتابه"السياسة الشرعية"بأسلوب جميل بقوله، أن الإسلام هو دين الله الوسط، لا إفراط فيه ولا تفريط". وهذه الخاصية هى التى تخول الإسلام الحق في تسمية نفسه دين الفطرة، أى ديانة الحياة نفسها على الكيفية التى فطرها الله تعالى عليها. ومن الشواهد المعبرة عن توازن الإسلام ووسطيته وديناميته منقطعة النظير، تلك الإجابة التى رد بها النبى على نفر من المسلمين دفعتهم الحماس لدينهم إلى أن يأتوه بين معلن بأنه من الآن سيصوم الدهر كله، وقائل أنه سيقوم الليل كله، وقائل أنه سيعتزل النساء، فرد عليهم صلى الله عليه وسلم بقوله:"إنى أصوم وأفطر، وأقوم , وأنام، وأنكح النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى". وفى نصوص قرآنية يصعب إيرادها جميعا هنا، يؤكد القرآن على أن روح الإسلام هى الحكم الصائب الهادئ في التصرف تجاه الأمور التى تتساوى فيها إمكانيات الخير والشر. ومن الشواهد"

(1) النساء:48.، 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت