القرآنية البليغة على وسطية الإسلام، امتداح النقطة الوسط بين الشح والإسراف. يقول الله تعالى:""وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" [1] . وتشمل تلك الأمور كل ما بالأرض من خيرات، التى لم يذكر القرآن إلا عينة منها، هى: النساء والبنين والذهب والفضة والخيل والماشية والزروع، جامعا بذلك بين كل ما كان وما لايزال مرتبطا بالحياة الدنيا في العقل الإنسانى. و يذكر الله تلك الخيرات في موضع من زاوية ما فيها من شر، يأمرالبشرية بالحذر من الوقوع فيه. يقول الله تعالى:"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14} قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" [2] . وينبهنا الله تعالى في موضع آخر إلى ما في هذه المخلوقات من خير، وينافح عن طلب المسلم لها. يقول الله تعالى:"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [3] . ويقدم لنا القرآن الكريم المبدأ الحاكم للتعامل مع ما بتلك الخيرات من إمكانيات الخير والشر، مبينا أن رؤية الإنسان للأمور على هواه، على غير النسق الذى بينه الله تعالى، مدعاة للضنك والضيق. ففساد المتاع النيوى مرهون بعدم وضعه في مقامه الصحيح، بتفضيل الإنسان له على مرضاة الله ورسوله وعلى بذل النفس وما تملك في سبيله. يقول الله تعالى:"قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ {24} لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي
(1) الإسراء:29.
(2) آل عمران:14 - 15.
(3) الأعراف:32.