الصفحة 283 من 334

أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا" [1] ."

وبصيرة الفاروق عمر بن الخطاب في هذا الصدد جد رائعة. فبمجرد إرساء السلام والأمن مجددا في أقاليم الدولة الإسلامية الجديدة، أزال رضى الله عنه، كل الحدود، وكل نقاط الجمارك، وكل المعوقات من وجه التجارة،، دفعة واحدة. وقبل ذلك بعقد واحد، كان النبى صلى الله عليه وسلم، قد أزال الترتيبات بالغة الكثرة التى كانت كل قبيلة تطبقها في مواجهة غيرها، وتضبط بها التجارة، وتحصل بها على نصيب من أرباحها. وبذا أصبح بمقدور جزيرة العرب أن تنمو، وأن تنافس إمبراطوريات العالم، وأن تعد جيشا قادرا على الزود عنها.

وأصبح بوسع التجارة أن تتحرك بحرية عبر بلاد الهلال الخصيب وشمال إفريقيا والمحيط الهندى والشرق الأقصى. بل أتاحت أحكام الشريعة، في الواقع، للسلع أن تتحرك بحرية من الإمبراطورية البيزنطية التى كانت لا تزال عدوة للدولة الإسلامية، ومن مواطنيها، إلى أقاليم الدولة الإسلامية، والعكس. وكان الاعتماد المتبادل هو أحد حقائق التجارة الدولية، بقدر ما هو أحد حقائق الوعى الدينى للمسلمين.

ويرى المسلم أن المصير الإقتصادى للجماعات وللأمم، وللأفراد هو بيد الله تعالى في نهاية المطاف. وسمى المسلم التصريف الإلهى للظروف الإقتصادية"الرزق". ويقرأ المسلم في مواضع كثيرة من القرآن

(1) الإسراء:16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت