الكريم أن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وهو الفعال لما يشاء، ولا معقب على مشيئته، التى هى سنام العدل [1] .
وتعلم المسلم بحسه الأخلاقى أن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة، وأنه يعطى لكل إنسان ولكل جماعة، ولكل أمة، ما يستحقه. وخلاصة القول، أن من مقتضى الإيمان بالله تعالى، أن يكون المرء على يقين كامل بأن الرزق كله بيد الله. وفى المقابل، فإن غياب مثل هذا اليقين يقدح في تسليم المرء بوحدانية الله تعالى، وبكونه هو المتعال، وإليه المنتهى، مما يعنى بعبارة واحدة: الوقوع في الشرك بالله [2] .
ومعنى هذا الطرح، أن المسلم يميل بحكم إيمانه إلى تبنى السياسة الإقتصادية القائمة على مبدأ حرية التجارة. فمن المحرم في نظره وضع عقبات مصطنعة في وجه التجارة العادلة. وجملة القول، أنه إن كان الغرض من السياسة الحمائية هو الزود عن زراعة أو صناعة مفتعلة، تفتقر إلى المقومات البشرية والمادية اللازمة لها، فإن ذلك يتعارض مع رؤية المسلم لعالم خاضع لشرع الله.
إلا أن إيمان المسلم سرعان ما يجعله يتململ، بل يغلى الدم في عروقه، عند أول بادرة لإساءة استخدام مبدأ حرية التجارة، بغية الاحتكار أو الإستغلال. وفى حالة وجود دليل دامغ ضد مقاولين لا خلاق لهم، فإن القضاء الإسلامى والأمة المسلمة من ورائه، تعامل صنيعهم هذا على أنه عمل يرقى لمصاف التحدى لأمر الله تعالى. وهذه المسألة وثيقة
(1) راجع مادة: رزق، في بركات، المرشد، مرجع سابق. وانظر أيضا: محمد فؤاد عبد الباقى، المعجم المفهرس في ألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 311، حيث يتبين أن مادة: رزق، وردت بالقرآن الكريم 61 مرة بصيغة الفعل، و62 مرة بصيغة إسمية.