الصلة بوجه خاص، بالتوتر الراهن بين الأثرياء والفقراء في عالم اليوم. فمن أبشع الممقوتات في عالم اليوم، تلك القيود التى تفرضها الدول القومية الغنية على دخول غير مواطنيها إلى إقليمها، وعلى حصولهم على جنسيتها من جهة، وعلى دخول وانتقال السلع والأموال، وعلى هجرة الفقراء وضربهم في الأرض ابتغاء الحصول على الرزق حيث يقدره الله لهم [1] .
ثالثا: أخلاقيات الإنتاج: خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان لعبادته، وجعله خليفة بأمره في الأرض، وسخر له كل شئ في الكون، وأمره صراحة بالضرب في الأرض لبيتغى من فضل الله، ولينتفع بالطبيعة ويستمتع بها. يقول الله تعالى:"َفإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [2] .
ووعد الله سبحانه وتعالى بأنه سيرى هو ورسوله إنجازات الإنسان على الأرض، بما يتضمنه ذلك من تكريم له. يقول الله تعالى:"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" [3] .
وبين القرآن أن من القرائن الدالة على خلافة الإنسان في الأرض، قيامه بالعمل وانتاج الغذاء واستصلاح الأرض، وتشييد القرى والمدن، وتقديم الخدمات، وبناء الثقافة والحضارة و إنجاب البنين والبنات، من أجل بقاء النوع، وتربيتهم. يقول الله تعالى:"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ"
(1) فلنتأمل في هذا الصدد في ملازمة وضعية الأجنبى لليمنيين المقيمين بالعربية السعودية على مدى ثلاثة أجيال، والتى تتناقض بشكل صارخ مع سياسة الدولة القومية العرقية في أوربا التى هى على استعداد لمنح المواطنة لأى شخص بعد فترة إقامة أو عمل طويلة بإقليمها.
(2) الجمعة:10.
(3) التوبة 105.