الصفحة 286 من 334

الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ" [1] ."

وأخيرا، جعل الله تعالى كل تلك الأعمال مقومات لعبادة الإنسان له، وللدين كله، ولمبرر الخلق ذاته. يقول الله تعالى:"وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ" [2] . ومن الواضح، إذن، أن الإنسان مأمور بالإنتاج. ولم يعرف الوجود دينا أو أيدلوجية حست الإنسان على العمل بالكثافة أو بالقوة التى حضه الإسلام عليه بها [3] .

وطلب النبى صلى الله عليه وسلم، فور وصوله إلى المدينة مهاجرا، من الأنصار التآخى مع المهاجرين، الذين هاجروا إليهم، حفاظا على أرواحهم من التعذيب والقتل على يد أعدائهم بمكة. وانقسم المهاجرون إلى ثلاث فئات من حيث موقفهم من المؤاخاة، أولاها: أغلبية قبلت مواساة الأنصار لهم ومشاركتهم في أموالهم، بدل محاولة الاعتماد على أنفسهم من جديد. أما الفئة الثانية فضمت قلة، فضلت الحصول على قرض يسير يبدأون به مسيرة اعتمادهم على أنفسهم، ويسددونه حين ميسرة، بعد حين. أما الفئةالثالثة التى حازت غاية الثناء من النبى عليه الصلاة والسلام، فهى التى بلغت عزة النفس بأفرادها حد رفض قبول أى عون. فانطلقوا دون رأس مال ولا أدوات ولا حرفة إلى

(1) الأنعام:165.

(2) هود:7.

(3) الحض على عمل الصالحات كائن صراحة وضمنا في كل آيات القرآن الكريم. فمادة (عمل) وردت بالقرآن بكل تصريفاتها:347 مرة. وورد عمل الصالحات بصيغة الفعل الماضى والمضارع والأمر بالمفرد وبالجمع 29 مرة. وورد لفظ: الصالحات 62 مرة. انظر: محمد عبد الباقى، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 483 - 488، ص 410 - 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت