الغربية في العصر الحديث عامة، ومنذ ظهور الحركة الرومانسية الأوربية بوجه خاص التى هى حركة صاخبة لا عقلانية تخصيصية محاكية للطبيعة، جاءت معها بمفاهيم القومية، والشعب والعرق والأرض، وروسيا الأم، وبلد الملك الإله، وما شاكل ذلك. وقبل حدوث هذا التحول، لم يفهم اليهود مقولة:"لا تضع صورا منحوته"على أنها درع واق ضد الوثنية فحسب، بل على أنها مبدأ للجمال أيضا.
وظلت دور عبادة اليهود، ساحات خالية من الأعمال الفنية، باستثناء معابدهم الموجود في العالم الإسلامى، التى حاكوا فيها، التطورات الجمالية الإسلامية، وأشبعوا حاجتهم الجمالية فيها إلى حد التخمة، بقطوف من الأسفار المقدسة. واستبعدوا أى دور لحواسهم في المساهمة في تكوين رؤيتهم عن الذات الإلهية. فلقد أكد لهم إيمانهم، وذكرهم، أن الإله إما أن يعرف بالحدس دونما استعانة بتلك الحواس، وإلا فإنه لا يكون إلها على الإطلاق. فكلما تدنى دور الحواس في حدس المبدأ الأول للوجود كله، كلما تسامى محل هذا الحدس، وكلما كانت البصيرة ذاتها أشد نقاء [1] .
ثانيا: التعالى في الجمال: يعنى التوحيد المفاصلة الوجودية بين الألوهة وعالم الطبيعة كله. فكل شئ في الخليقة، مخلوق وغير متعالى، وخاضع لسنن الزمان والمكان، ولا يصلح أى شئ منه لأن يكون إلها أوإلهيا بأى معنى، عامة، وبالمعنى الوجودى الذى ينفيه التوحيد بوصفه جوهر الإيمان بإله واحد للكون، على وجه الخصوص. والإله هو الآخر المطلق المغاير بالكلية للطبيعة، والمتعالى الأوحد بالتالى. بل إن التوحيد يؤكد، علاوة على ذلك، أنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ. يقول الله
(1) من المقومات المهمة لتعريف التعالى، أن يدرك التعالى بالعقل. أما إذا حدث العكس، ولعبت الحواس أى دور مهما كان ضئيلا في عملية الحدس، فإن الشئ المدرك لن يكون متعاليا على الإطلاق.