الصفحة 323 من 334

، وقد تم رفعه إلى مستوى الألوهة المطلق، أى إلى مستوى ما فوق الطبيعة [1] .

ولم يحدث أن انحط فن النحت الإغريقى الرفيع، إلى مستوى التصوير الواقعى التجريبى لمختلف الأباطرة، إلا في روما، التى كانت مسرحا لانحطاط الفن الإغريقى. وما كان من الممكن أن يتحول الفن على النحو الذى شهدته روما، دون تأليه الإمبراطور. وفى اليونان التى ظلت نظرية الفن الإغريقى نقية فيها على مدى قرون، تطور فن الدراما إلى جانب فن النحت.

والسبب الدقيق وراء ذلك هو الرغبة في تصوير الصراعات الأبدية بين الآلهة، بكشف النقاب عن سلسلة من الأحداث التى تنخرط فيها شخصيات العمل الفنى. وكان الهدف العام هو تصوير سماتهم الفردية، التى يعى المشاهدون أنها إنسانية بكل معنى الكلمة، ويعتبرونها مصدرا لبهجة غامرة. أما إذا انتهت المشاهد الدرامية المعروضة عليهم إلى نهاية مأسوية، فإنهم كانوا يعتبرون ذلك أمرا ضروريا وفطريا. وتزيل ضرورتها، غضاضتها، فضلا عن التخلص من الإحساس بالذنب تجاه مساعيهم وأفعالهم اللاأخلاقية، عبر التطهر بالفن. وهذا هو السبب في أن فن المأساة الذى ولد باليونان، وبلغ ذروة تألقه فيها، مثل قمة الفنون الأدبية، وقمة الإنسانيات في آن واحد.

ومن النقاط النادرة التى نطق فيها المستشرق فون جرونبوم بالحقيقة، هى قوله أن الإسلام لم يعرف الفنون الرمزية: النحت والرسم والدراما، لأنه ينفى وجود آلهة متجسدة في الطبيعة، أو حالة فيها، تتصارع أنشطة كل منها مع أنشطة الآخر، أو مع أنشطة الشيطان. ومن العجيب أن فون جروبنوم ساق هذه الحقيقة باعتبارها في نظرة نقيصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت