الصفحة 324 من 334

بالنسبة للإسلام، مع أنها هى وسامه وعلامة امتيازه العظمى. فمفخرة الإسلام الفريدة هى خلوه من الوثنية بالمطلق، أى من خطيئة الخلط بين الخالق والمخلوق [1] .

ولا يعارض التوحيد الإبداع الفنى، ولا التمتع بالجمال، بل هو على العكس، يبارك الجمال ويسمو به. والجمال المطلق محصور، في منظوره، في الله تعالى، وفى إرادته الموحى بها، أى في كلماته المنزلة. ومن هنا كان ميل الفنان المسلم إلى إنتاج فن جديد يتناسب مع هذه الرؤية التوحيدية. واقتنع الفنان المسلم، تأسيسا على مسلمة أن لا إله إلا الله، بأنه ليس في الطبيعة أى شئ يمكن أن يعبر به عن الله، أو أن يصور الله به.

ومن هنا نمط الفنان المسلم كل شئ صوره من الطبيعة، أى أنه باعد بين الشئ الطبيعى الذى اتخذه مادة لعمله الفنى، وبين خصائصه الطبيعية، بأقصى قدر مستطاع عبر التنميط، إلى حد أصبحت معه إمكانية التعرف عليه شبه مستحيلة.

ومثل التنميط في هذا السياق أداة نفى يقول بها ذلك الفنان: لا، لكل شئ في الطبيعة، بل للخليقة كلها. وبهذا النفى الكامل لطبيعية الأشياء، عبر الفنان المسلم عن شق التخلية في الركن الأول من الإسلام (لا إله) على نحو منظور. ونفى بشهادته تلك، بحق، أى طابع متعال، لأى شئ في الطبيعة [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت