وهذا هو سر كون معظم الأعمال الفنية التى أنتجها المسلمون تجريدية. وحتى حين استخدم الفنان المسلم أشكالا لنباتات أوحيوانات، أو بشر، فإنه نمطها بما فيه الكفاية، لينفى عنها سمتها الذى هى عليه في الطبيعة من جهة، ولينفى وجود أى جوهر أسمى من الطبيعى فيها من جهة أخرى. واستعان الفنان في تحقيق غايته تلك بتراثه اللغوى والأدبى. ولذات الغرض، طور الفنان المسلم، الخط العربى، ليصنع منه أربيسك لا نهائى، يمتد بلا أى تطوير في أى اتجاه يريده الخطاط. ويصدق ذات التحليل على المهندس المعمارى المسلم، حيث يمثل المبنى الذى يصممه لوحة من الأربيسك في مخطط الواجهة والارتفاعات والأفق والردهة. وخلاصة القول، أن التوحيد هو القاسم المشترك بين كل الفنانين المنطلقين من الرؤية الكلية الإسلامية، مهما اختلفت أعراقهم وديارهم [1] .
1 -الفتح المعرفى الإسلامى في علم الجمال: تجدر الإشارة إلى أن حقيقة عدم وجود شئ في الخليقة، يمكن استخدامه كمطية للتعبير عن الذات الإلهية، لاتنفى بذاتها إمكانية استخدام شئ طبيعى كمطية للتعبير عن تلك الحقيقة ذاتها من مدخل النفى، أى بيان أنه سبحانه مطلق ويجل على الوصف. فعدم وصف الله تعالى لكونه مستعص على الوصف شئ. والتعبير عن حقيقة أنه مستعص على الوصف شئ آخر. ... ومن المسلم به أن تحدى التعبير الحسى عن حقيقة استحالة الوصف الحسى لله تعالى، ليس بالأمر السهل بالنسبة لخيال أى فنان، ولكنه ليس بالمستحيل. وفى الرد على هذا التحدى سجلت عبقرية الفنان المسلم فتحها الفنى المبين.
وكان التنميط، كما رأينا من قبل، معروفا وممارسا في فنون الشرق الأدنى القديم، وارتقى إلى مستوى جديد من النضج، في الرد على