الصفحة 327 من 334

محاولات التطبيع الهيلينى التى بذلها الاسكندر وخلفاؤه. وبالمثل جاء رد الفعل السامى، في ظل الإسلام، في مواجهة تلك النزعة الهيلينية، التى جاءت في تلك اللحظة متخفية في عباءة مسيحية، قويا في مجال الفن، بقدر قوته في مجال التصحيح اللاهوتى. بتعبير آخر، جاء نفى الإسلام القاطع لألوهية عيسى، مساويا في القوة لنفى الفن الإسلامى لمحاكاة الطبيعة، وتحبيذه للتنميط. فالنبات أو الزهرة المنمطة صورة ممسوخة من نظيرها الطبيعى الحقيقى. وهى بالتنميط غير طبيعية، يقول الفنان برسمها، على ما يبدو: لا، للطبيعة.

والسؤال الذى يطرح نفسه هنا: هل التعبير عن اللاطبيعة، أى مجرد نفى سمة الطبيعية، وسيلة مناسبة لتحقيق تلك الغاية؟ لو أخذت النبتة أو الزهرة المنمطة بمفردها، فإنها تعبر عن اللاطبيعة، ولكن بطريقة مشخصة توحى بأن موت الطبيعى فيها، قد تم تشخيصه هو نفسه. والفنان بتصويره الشئ الطبيعى مجردا من سماته الطبيعية، كان معرضا لاحتمال التعبير عن طبيعته بمفهوم المخالفة، بشكل أسمى، على غرار التعبير عن الصحة عبر المرض، وعن الحياة عبر الموت، وهو ما يتعارض مع الهدف الإسلامى على طول الخط. ومن هنا كان الفن الإسلامى بحاجة إلى فكرة إضافية، فيما لو أراد أن ينجح فيما فشلت العقلية اليهودية في تحقيقه، للحفاظ على التعبير عن عدم قابلية الذات الإلهية للوصف [1] .

وهذا هو التحدى الذى آل الفنان المسلم على نفسه أن يواجهه. وتمثل الحل الفريد والمبدع والأصيل، الذى جادت به قريحته في تصوير النبات أوالزهرة المنمطة بتكرار نسقى لانهائى، كما لو كان يريد نفى أى شبهة تشخيص، ويزيل، بالتالى، سمتها الطبيعى من الوعى جملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت