الصفحة 33 من 68

عم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأولاده كالزبير بن صفية عمة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بل يبغضون أكثر أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنهم ويسبونهم كزيد بن علي بن الحسين الذي كان عالمًا متقيًا (1)

(1) زيد بن علي رحمه الله تعالى لم يسلم من طعن الشيعة، ونضع بين القارئ الكريم رواية واحدة على سبيل الإيجاز توضح أن زيدًا رحمه الله تعالى إنما خرج في خروجه معتقدًا أنه الإمام الحق متجاوزًا في ذلك الإمام المنصوص عليه حسب زعمه الشيعة وحدثت مشادة كلامية بينه وبين أخيه محمد بن علي بن الحسين ونترك تفاصيل ذلك للرواية الشيعية: عن موسى بن بكر ابن داب، عمن حدثه (!!!) ، عن أبي جعفر - عليه السلام - أن زيد بن علي بن الحسين - عليهما السلام - دخل على أبي جعفر محمد بن علي - عليه السلام - ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم، ويأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر - عليه السلام: هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - ولما يجدون في كتاب الله عزَّ وجلَّ من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا، ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء، فقال له أبو جعفر - عليه السلام: إن الطاعة مفروضة من الله عزَّ وجلَّ وسنة أمضاها في الأولين، وكذلك يحل بها في الآخرين، والطاعة لواحد منا والمودة للجميع، وأمر الله يجري لأوليائه بحكم موصول، وقضاء مفصول، وحتم مقضي، وقدر مقدور وأجل مسمى لوقت معلوم، (ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا) فلا تعجل فإن الله لا يعجل لعجلة العباد، ولا تسبقن الله فتعجلك البلية فتصرعك. قال: فغضب زيد عن ذلك، ثم قال: ليس الإمام منا من جلس في بيته وأرخى ستره وثبط عن الجهاد، ولكن الإمام منا من منع حوزته، وجاهد في سبيل الله حق جهاده، ودفع عن رعيته، وذب عن حريمه. قال أبو جعفر - عليه السلام: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئًا مما نسبتها إليه، فتجيء عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - أو تضرب به مثلًا فإن الله عزَّ وجلَّ أحل حلالًا وحرم حرامًا وفرض فرائض وضرب أمثالًا وسن سننًا، ولم يجعل الإمام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله، أو يجاهد فيه قبل حلوله. وقد قال الله عزَّ وجلَّ في الصيد: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله؟ وجعل لكل شيء محلًا، وقال الله عزَّ وجلَّ: (وإذا حللتم فاصطادوا) . وقال عزَّ وجلَّ: (لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام) فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها أربعة حرمًا وقال: (فسيحوا في الأرض أربعة اشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله) . ثم قال الله تبارك وتعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) فجعل لذلك محلًا وقال: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) فجعل لكل شيء أجلًا ولكل أجل كتابًا. فإن كنت على بينة من ربك، ويقين من أمرك، وتبيان من شأنك فشأنك، وإلا فلا ترومن أمرًا أنت منه في شك وشبهة، ولا تتعاط زوال ملك لم ينقص آكله ولم ينقطع مداه، ولم يبلغ الكتاب أجله، فلو قد بلغ مداه وانقطع أكله، وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل وتتابع النظام، ولا عقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع. أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا أهوائهم بغير هدى من الله، وادعوا الخلافة بلا برهان من الله، ولا عهد من رسوله؟ أعذك بالله يا أخي أن تكون غدًا المصلوب بالكناسة، ثم أرفضعت عيناه وسالت دموعه. ثم قال: بيننا وبين من هتك سترنا وجحد حقنا وأفشى سرنا ونسبنا إلى غير جدنا وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا. (الكافي: 1/ 356، البحار: 46/ 203، العوالم: 18/ 238، مدينة المعاجز 5/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت