الهلالي، وأبان بن تغلب، وهشام بن سالم، وصاحب الطاق، وأبو الأحوص داود بن أسد، وعلي بن منصور، وعلي بن جعفر، وبيان بن سمعان المُكنّى بأبي أحمد المشهور بالجزري، وابن أبي عمير محمد بن زياد الأزدي، وعبد بن المغيرة البجلي، والنصري واسمه الحارث بن المغيرة، وأبو بصير، ومحمد بن حكيم، ومحمد بن فرج الرخجي، وإبراهيم بن سليمان الخزاز، ومحمد بن الحسين، وسليمان بن جعفر الجعفري، ومحمد بن مسلم الطحان، وبكير بن أعين، وزارة بن أعين وأبناؤهما، وسماعة بن مهران الحضرمي، وعلي بن أبي حمزة البطائني (1)
(1) البطائني ضعيف ولم يُنص على توثيقه وهو ملعون على لسان أئمة الشيعة المزعومين بل جزموا بدخوله النار، وقد ذكرت ذلك مفصلًا في كتابي"نقد ولاية الفقيه"67 - 112.
وأما مرويات البطائني في الكتب الأربعة عند الشيعة فيقول الخوئي"معجم رجال الحديث"وقع بهذا العنوان في إسناد كثير من الروايات تبلغ خمسمائة وخمسة وأربعين موردًا"."
والعجيب أن الخميني كذب على قومه وزعم أن بعض علماء الرجال الشيعة نصّ على توثيقه، وربما يتساءل البعض عن سبب هذا الكذب المتعمد أو على أقل تقدير جهله بالجرح والتعديل، ولكن السبب يزول حينما يعلم أن كذب الخميني مصدره تأييد نظريته الشاذة"ولاية الفقيه". فيقول في كتابه"البيع"2/ 470 - 471 وكتابه"بحث استدلالي علمي في ولاية الفقيه"27 - 28: ومنها رواية علي بن أبي حمزة ... وليس في سندها من يناقش فيه إلا علي بن أبي حمزة البطائني وهو ضعيف على المعروف، وقد نقل توثيقه عن بعض، وعن الشيخ (يقصد الطوسي) في العُدّة:"علمت الطائفة بأخباره"وعن ابن الغضائري"أبوه أوثق منه"وهذه الأمور وإن لا تثبت وثاقته مع تضعيف علماء الرجال وغيرهم إياه، لكن لا منافاة بين ضعفه والعمل برواياته اتكالًا على قول شيخ الطائفة، وشهادته بعمل الطائفة برواياته وعمل الأصحاب جابر للضعف من ناحيته، ولرواية كثير من المشايخ وأصحاب الإجماع عنه ...
ولست بصدد الرد على الهراء الذي ينم عن جهل مركب بأساسيات علم الرواية عند الشيعة، وأدع أحد علمائهم المختصين الشيعة يرد على هذا الإفك، فيقول الغريفي في كتابه"قواعد الحديث"101:"وأما دعوى الشيخ الطوسي بأخباره فقد صرح بها عند البحث عن روايات الفطحية ونظائرهم. فقال: إن كل ما رووه ليس هناك ما يخالفه، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضًا العمل به إذا كان متحرجًا في روايته، موثوقًا في أمانته، وإن كان مخطئًا في أصل الاعتقاد، فلأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة .. فيما لم يكن عندهم فيه خلافه."
قال أبو عبد الرحمن: الذي نقله الغريفي عن الطوسي مذكور في كتابه"العدة"ص 61، ولكن الطوسي يناقض قوله تمامًا حيث ذكر في كتابه"الغيبة"ص 44:"وإذا كان أصل هذا المذهب (الواقفة) أمثال هؤلاء فكيف يُوثق برواياتهم أو يُعوّل عليهم".
وأما شهادة الطوسي بتوثيق البطائني كما يزعم الخميني فيقول الغريفي ص 101 - 104: أما الشهادة بالتوثيق فتناقش من وجوه:
الأول: إني لم أر أحدًا نسبها إلى الشيخ الطوسي، وعبارته تلك مشهورة ومعروفة، فلم يستفد الفقهاء والرجاليون منها ذلك، وإنما نسبوا إليه دعوى عمل الطائفة بأخباره فحسب، ولعله من أجل عدم ظهورها في التوثيق، وإنما ذكر الشيخ أمرًا كليًا، وهو أن الراوي الذي يتصف بذلك يجب العمل بروايته، ثم علّل به عمل الطائفة بأخبار أولئك الجماعة، فيكون بصدد الاعتذار عن عملها، وأنها لا ترتكب الجزاف، لا بصدد إثبات توثيق المذكورين.
الثاني: على تقدير ظهور عبارة الشيخ في توثيق البطائني تحتمل أنه قد استند في ذلك إلى رواية ابن أبي عمير، وصاحبيه عنه، حيث ادّعى في كتاب"العدة": أنهم لا يروون إلا عن ثقة"وصرح في كتاب"الفهرست"بأن ابن أبي عمر وصفوان بن يحيى قد رويا عنه. كما صرح الصدوق (!!!) برواية البزنطي عنه .. لكن عرفت وهن تلك الدعوى، فلا يقبل التوثيق المبتنى عليها."
ويتحكم في هذا الإشكال في جميع توثيقات الشيخ التي لا نعلم مدركه فيها، إذا ثبت رواية أحد أولئك الثلاثة عن الشخص الموثق.
ويمكن القول: بأن الطوسي رأيناه لم يوثق بعض من روى عنه أولئك الثلاثة، فيكشف ذلك عن عدم استناده في توثيق البعض الآخر إلى روايتهم عنه. لكنه يوهن بأن الشيخ قد أهمل النص على توثيق كثير من الثقات. فلم يلتزم بالتصريح بالتوثيق في كل مورد يقتضيه كي يصلح تركه لتوثيق ذلك البعض كاشفًا عما ذكر.
نعم، قد سبق مناقشة دعوى الشيخ: أن أولئك الثلاثة لا يروون إلا عن ثقة. بأنه قد اجتهد في ذلك. وعليه فإذا وثّق الشيخ شخصًا. واحتملنا استناده إلى رواية أحد الثلاثة عنه، يدخل في مسألة تردد التوثيق بين الحسي والحدسي، وقد بنى العرف على كفاية احتمال الحس في الأخبار. كما قد سبق، لكن الظاهر اختصاص كفايته بصورة احتمال اجتهاد المخبر، وبناء أخباره عليه. أما في صورة العلم باجتهاده، واحتمال استناده في إخباره إليه، كما في محل البحث، فلم يعلم كفاية احتمال الحس حتى يثبت عدم الفرق بين احتمال الاستناد في الإخبار إلى الاجتهاد المحتمل، وبين احتمال الاستناد فيه إلى الاجتهاد المعلوم.
الثالث: أن توثيق الشيخ للبطائني معارض بما صرّح به الشيخ في كتاب"الغيبة"من ذمه وتكذيبه فيتساقطان، بل يعارضه جميع ما سبق من أدلة ضعفه، فتقدم عليه، ويسقط عن الاعتبار.
وأما الشهادة بعمل الطائفة بأخباره، فتناقش من وجوه أيضًا:
الأول: أن الشيخ لم ينقل عملها بخبره مطلقًا، بل مشروطًا بأمرين، أحدهما: عدم كون ما يرويه مخالفًا لما عليه عمله خارجًا. الثاني: عدم وجود ما يخالفه من الروايات. ومقتضاه عدم صلاحيته لمعارضة غيره. فينحصر عملها في نطاق خاص. فلا يصلح مدركًا لاعتبار أخباره مطلقًا.
الثاني: أن الشيخ نقل عن أصحابنا أنهم لا يقبلون الأخبار التي يختص بروايتها الفطحية، والواقفة، ونظائرهم من الفرق المخالفة في أعيان الأئمة، ولا يتلفتون إلى ما يروونه. ومقتضى هذا الإطلاق عدم الفرق بين البطائين وغيره. وهو ينافي ما نقله سابقًا من اعتبار الطائفة بذينك الشرطين إلا أن نقيده بذلك.
الثالث: أن مباني الفقهاء مختلفة في العمل بالأخبار على ما سبق. فلا نعرف الوه الذي دعا إلى العمل بخبره. ولعله رواية أصحاب الإجماع او ابن أبي عمير، وصاحبيه عنه. أو بعض المباني الأخرى التي لا يرى الفقيه حجيتها.
الرابع: أن الشيخ ادعى إجماع الطائفة على العمل بالأخبار التي رووها في تصانيفهم، ودونوها في أصولهم. وادعى عمل الطائفة بالمراسيل إذا لم يعارضها من المسانيد الصحيحة. ومقتضى ذلك لزوم العمل بجميع أخبار تلك التصانيف والأصول، بلا حاجة إلى النظر في إسنادها، ولزوم العمل بجميع المراسيل السالمة عن معارضة المسند الصحيح، مع أن الفقهاء لم يقبلوا ذلك. ودعوى الشيخ في محل البحث نظير ذينك الدعويين فلا وجه لردهما، والأخذ بها.
الخامس: أن ما سبق من أدلة ضعف البطائني، وسقوط أخباره عن الاعتبار لا يبقى مجالًا للأخذ بهذه الدعوى والعمل بها"اهـ."