فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 156

ويستدل لهذا القول بما تقدم أن ذكرنا من الأدلة الدالة على حفظ النفس وأن الشريعة جاءت بحفظ الضروريات الخمس كما في قول الله عز وجل: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [1] وقوله سبحانه: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [2]

القول الثاني:

جواز رفع هذه الأجهزة عن هذا الشخص الذي أصبح الآن يتنفس تنفسا آليا صناعيًا لا حقيقة لتنفسه فأصبح كالجثة التي ينفخ فيها هذا الهواء.

وهذا هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين.

واستدلوا على ذلك بأدلة منها: أن بقاء هذه الأجهزة على مثل هذا المريض لا حاجة إليه، لأن هذه الأجهزة أصبحت هي التي تعمل بالبدن.

وأيضا: قالوا: هذه الآلات تطيل عليه ما يؤلمه من حالة النزع والاحتضار.

وأيضا: قالوا: هذه الأجهزة تسبب زيادة تألم أقاربه وذويه، فتجدهم يتألمون لحاله ويحزنون لما صار إليه.

وأيضا: قالوا: هذه الأجهزة وهذه الغرفة المجهزة وراءها تكاليف باهضة ولا طائل تحتها فتجد أنها تكون لأناس محدودين، فلو أنه أُتي بشخص آخر تُستنقذ حياته بحيث يكون وجوده في هذا المكان فيه فائدة. بخلاف هذا الشخص الذي مهما طال به الزمن فإنه لا فائدة من بقاء هذه الأجهزة عليه.

الترجيح:

هذا القول الثاني هو الأقرب لكن يشترط لذلك أن يقرر من يوثق بقوله أن حالة هذا المريض ميؤوس منها بسبب موت ما يسمى بجذع المخ فإن كان الطبيب شاكا في حاله أو حاله غير ميؤوس منها فإنه لا يجوز رفع الأجهزة عنه.

-تنبيه:

في بلاد الخارج تجد أنهم يحكمون على هذا الشخص الذي مات جذع المخ عنده بأنه قد مات؛ لأن هذا هو كلام الأطباء وهو علامة عند أكثر الأطباء على أنه مات فيحكمون بأنه مات ثم بعد ذلك يقومون بالسطو عليه، فيؤخذ قلبه وكبده وكليتيه ... إلخ، ومثل هذا لا يجوز في الشريعة لأننا ذكرنا أن الصواب أن موت جذع المخ ليس موتا، وعليه لا يجوز التعرض له ما دامت أجهزة الإنعاش عليه حتى ولو كان جذع مخه ميتا.

ثالثا: مسألة تضمين الطبيب

(1) سورة النساء آية: (29)

(2) سورة الأنعام آية: (151)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت