فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 156

يعني الحامل لهذه البطاقة إذا ذهب إلى محل تجاري واشترى منه فما كيفية هذا العقد عند الفقهاء؟

اختلف فيه المتأخرون والخلاصة في ذلك أن عملية الشراء لها حالان:

الحال الأولى:

أن يكون قابل البطاقة - وهو التاجر - متعاملا مع مصدرها - وهو البنك - فكل من حامل البطاقة وقابلها يتعاملان مع بنك واحد.

هذه الحال اختلف فيها المعاصرون على أقوال كثيرة نشير إلى أهمها:

القول الأول:

قالوا: إن مصدر البطاقة وهو البنك محصل للدين الذي لقابل البطاقة، فالتاجر يريد من هذا العميل الذي أخذ منه سلعا يريد منه دينا، فقام البنك بتحصيل هذا الدين الذي له؛ لأنه كما تقدم في كيفية الشراء سيقوم التاجر ببعث الفواتير إلى البنك ثم بعد ذلك يقوم البنك بإيداع هذه الفواتير في حساب التاجر، فعليه يكون قابل البطاقة هو الموكل ومصدرها هو الوكيل، والخدمات التي يقوم بها مصدر البطاقة مماثلة للخدمات التي تقدمها مكاتب تحصيل الديون.

وهذا التخريج ضعيف، والدليل على ضعفه عدة أمور منها:

1 -أن مصدر البطاقة يسدد الدين لقابلها قبل أن يحصله من العميل فقد يتأخر العميل عن تغطية حسابه لعدة أيام، فهذا يدل على عدم صحة هذا التكييف.

2 -أنه إذا لم يسدد حامل البطاقة الدين فإذا قلنا: إن البنك محصل للدين فليس عليه غرم، لكن الواقع يخالف ذلك لأن البنك يغرم حيث يقوم بتسديد الفواتير في حساب التاجر.

3 -أن التاجر لا يعطي العميل حتى يصدر تفويضا من البنك، ولو كان البنك محصلا فما الفائدة من التفويض منه.

القول الثاني:

قالوا: إنه عقد حوالة، فمصدر البطاقة محال عليه وحاملها محيل وقابلها محال، فالعميل حين اشترى بالبطاقة أحال التاجر على البنك لكي يأخذ حقه.

وهذا التكييف أيضا ضعيف.

لأن عقد الحوالة في الشريعة: هو نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وهذا ينافي حقيقة العقد في البطاقة من وجهين:

الأول: أن المحال عليه - وهو مصدر البطاقة - ليس مدينا للمحيل - وهو حاملها - فالعميل لا يطلب البنك شيئا، و الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة، فلا بد أن يكون المحال عليه مدينا للمحيل، وهنا البنك ليس مدينا للمحيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت