الصفحة 15 من 32

وبالتالي لا نشك كذلك في أنّ بعض الوقائع الجزئية التي حدثت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكان له فيه قول أو تنبيه أو إرشاد له صلة بحماية هذه الحقوق بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة (كالمفاهيم المرتبطة بهذا الحق التي تناولناها حالًا) . ولعل هذا يدخل في فهم القاعدة الكلية بأن الإسلام صالح وشامل لكل المعاملات في كل زمان ومكان، وصدق من قال:"لا أغلط أبدًا إن أكدت أنّ أي موضوع جديد على الحياة الإنسانية المعاصرة كلها له بشكل أو بآخر أصل في الكتاب أو السنة أو وقائع السلف الصالحين" (44) .

لذا نخلص إلى أنّ حق الفرد في التأليف والابتكار الذي يعالج في الفقه الوضعي الحديث تحت لافتة حق الملكية الفردية، هو حق مصان شرعًا على أساس المفاهيم التي سبق تناولها وعلى أساس مصادر التشريع كالمصلحة المرسلة (45) ، وإن لم يشهد له دليل معين من الشرع إذ يكفي القول بأنّ حماية هذا الحق بمثابة جلب مصلحة للمؤلف ودفع مفسدة من مُعتدٍ على هذه المصلحة، وهو أمر مطلوب شرعًا.

ومن منظور العدالة؛ فإن المبتكر أو المؤلف قد بذل جهدًا كبيرًا في إعداد مؤلفه أو مبتكره، وبالتالي يكون أحق الناس به، سواء فيما يمثل الجانب المادي وهي الفائدة المادية المرجوة من عمله، أو الجانب المعنوي وهو نسبة العمل إليه، حيث يظل هذا الحق المزدوج خالصًا له ثم لورثته. وبناءً عليه يعتبر حق تقليد المبتكر أو إعادة طبع مؤلف أو نسخه اعتداء على الملكية الفكرية وسرقة توجب الإثم، ورتب حق تعويض للمؤلف المعتدى عليه وإتلاف أو مصادرة النسخ المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت