ثم بدأ التدوين والاهتمام بالكتابة التأليفية شيئًا فشيئا، وأخذ العلم تتسع دائرته فغلب على كل طائفة منهم ميل خاص إلى بعض المسائل والموضوعات واشتهر بها. وأخذت المسائل المتشابهة يوضع تحت مصدر. وأخذ التأليف يأخذ شكلًا واحدًا ممثلًا في تأليف مسألة جزئية مفردة لا يتجاوز منها حدود المسألة محورها أحد الأحاديث النبوية الشريفة، لذا ظهرت فروع في التفسير والمغازي والتاريخ والطبقات.
وقد بدأت حركة التأليف تشق طريقها إلى الوجود بصورة بارزة منذ عصر معاوية بن أبي سفيان الذي يقال أنه كان ينام ثلث الليل ثم ينهض فيحضر دفاتر فيها سِير الملوك ومكائدهم وأخبار حروبهم لتقرأ عليه، (15) واستمر الاهتمام طيلة القرنين الأول والثاني من الهجرة، وكذلك العصر العباسي.
وذهب الرأي الراجح لدى فقهاء المذاهب الأربعة إلى جواز أخذ المؤلف عِوضًا على مؤلفه (16) . هذا بالطبع بجانب الحقوق الأدبية وهو الجانب المكمل للحق المالي للحقوق الفكرية.
من الثابت أن الإسلام يحرص أشد الحرص على صون الأصول العامة التي تحمي الحقوق الأمر الذي يدعونا أن نقر بأن الفقه الإسلامي عرف كثيرًا من المفاهيم المرتبطة بالملكية الفكرية والإنتاج الفكري الإنساني عمومًا. ونتج عن هذه المعرفة ظهور قواعد وضوابط تحكم تطور هذه الملكية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
أولًا: المفاهيم المباشرة (تجميد حماية الملكية الفكرية) :
[1] وضع القواعد والضوابط التي تحكم الملكية الفكرية كفالة للمحافظة على الإنتاج الفكري والابتكار الذهني عمومًا، وذلك بوضع القواعد الضابطة لاستنساخ المصنفات وما يرتبط بها من مظاهر كالأمانة العلمية واستهجان السرقات الأدبية.