الصفحة 10 من 43

وقال النَّوَويُّ (1) : طَلَحةُ بنُ مُصَرِّفٍ أحدُ الأئمةِ الأعلامِ (2)

(1) في (( تهذيب الأسماء واللغات ) ) (1: 353) ، كلامُ للنَّوَوِيّ قريبٌ من هذا.

(2) قوله (( أحد الأئمة الأعلام…الخ ) ): قد وصفَهُ جماعةٌ من العلماء، واعتمدَ عليه طائفةٌ من الفضلاء، فذَكَرَ السَّمْعانيّ أَبو سَعْد عبد الكريم في كتاب (( الأنساب ) ) (5: 678) عند ذِكْرِ اليامِي بعدما ذَكَرَ أَنَّهُ نسبة إلى يام بطن من هَمَدان، وطَلْحة بن مُصَرِّف بن كَعْب ابن عَمْرِو أبو عبد الله اليامي روى عنه شُعْبَة وغيره. انتهى.

وقال المُبَارَك بن الأثير الجَزَرِي في (( جامع الأصول ) ): ويقال أبو عبد الله طَلْحة ابن مُصَرِّف بن كَعْب بن عَمْرِو، ويقال: ابن عُمَر اليامي الهَمَداني الكوفيّ أحدُ الأعلامِ الأثباتِ من التَّابِعِينَ، روى عن عبد الله بن أبي أَوفى وأنس، وروى عنه: ابنه مُحَمَّد وأبو إسحاق السَّبِيعِي، مات سنة (112 هـ) .

وفي (( تقريب التهذيب ) ) (ص 225) للحافظ بن حَجَرٍ: طَلْحة بن مُصَرِّف بن عَمْرِو بن كَعْب اليامِيّ بالتحتانية الكُوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ، مات (112 هـ) أَو بعدها. انتهى.

وفي (( الكاشف ) ) (1: 514) للذَّهَبِي: طَلْحةُ بن مُصَرِّف بن عَمْرِو اليامي، أحدُ أئمة الكُوفَةِ، وثَّقوه، مات سنة (112 هـ) . انتهى.

وأمَّا أَبوه مُصَرِّف، فقال في (( الكاشف ) ) (2: 267) : مُصَرِّف بن عَمْرِو اليامي أَبوالقَاسِم الكُوفِيّ سَمِعَ عَبْدَة بن سُلَيْمَان، وعنه: مطين. انتهى.

وفي (( التقريب ) ) (ص 465) : مُصَرِف بن عَمْرِو بن كَعْب أَو ابن كَعْب بن عَمْرِو اليامي، روى عنه: طَلْحة بن مُصَرِّف، مجهول، من الرَّابعة. انتهى.

وأمَّا جدُّهُ فاختلفوا في اسمِّه وفي صحبتِهِ كما يُعْلَمُ عما نقلنا في هذه التَّعليقة وما علَّقت عليه.

ومختارُ جماعةٍ أنَّ اسمَّه كَعْب بن عَمْرِو وأنَّهُ صحابي وإليه مال ابن عبد البرِّ في (( الاستيعاب في أحوال الأصحابِ ) ) (8: 1322) : كعبٌ بن عَمْرِو اليامي الهَمَداني جدُّ طَلْحة بن مُصَرِّف، وبعضهم يَقُولُ: كَعْب بن عَمْرِو، الأشهرُ ابن عَمْرِو بن جحدب بن مُعَاوِيَة بن أسد بن الحَارِث، سكن الكُوفَة، له صحبةٌ ومنهم من ينكرها، ولا وجه لإنكار مَن أنكر، فلك من حديثه ما رواه طَلْحة بن مُصَرِّف عن أَبِيه عن جدِّه قال: (( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم يَتَوضَأُ فَأَمَرَ يَدَهُ عَلَى سَالِفَتِهِ ) ). وقد اختلف فيه، وهذا أَصَحّ ما قيل في ذلك. انتهى.

وفي (( أسد الغابة في أخبار الصَّحَابَة ) )لعَلِيّ بن الأثير الجَزَرِيّ: كَعْبُ بن عَمْرِو الهَمَدَاني اليامِي، ويام بطن من هَمَدان، وقيل: كَعْب بن عُمْر، والأَوَّلُ أشهر، وهو كَعْب بن عَمْرو بن جحدب بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل بن دؤل بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيوان بن نوف بن هَمَدان، وهو جدُّ طَلْحة بن مُصَرِّف، سَكَنَ الكُوفَةَ وله صحبةٌ. انتهى.

وفي (( تخريج أحاديث الرافعي ) ) (1: 78 - 79) لابن حَجَرٍ بعد ذكر تضعيف ليث كما نقلناه سابقًا، وللحديث علَّة أُخرى ذَكَرَها أبو دَاوُدَ عن أحمدَ: كان ابنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُهُ ويقولُ: إيش هذا طَلْحة بن مُصَرِّف عن أبيه جدِّهِ، وكذا حَكَى عُثمان الدَّارِمِيّ عن عَلِيّ بن المَدِيني فزاد: سألت عبدَ الرَّحمنِ بنَ مَهْدِيّ عن اسمِ جدِّهِ، فقال: عَمْرِو بن كَعْب أَو كَعْب بن عَمْرِو، وكانت له صحبةٌ.

وقال الدُّوري عن ابن مَعِين: المحدِّثون يقولونَ أنَّ جدَّ طَلْحةَ رأى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم، وأهلُ بيتِهِ يقولون: ليست له صحبةٌ.

وقال الخلالُ عن أَبي دَاوُد: سمعتُ رجلًا من وَلَدِ طَلْحة يقولُ أنَّ لجدِّهِ صحبةً.

وقال ابنُ أبي حاتم في (( العلل ) ) (1: 53) : سألت أَبِي عنه فلم يثبته، وقال: طَلْحة هذا يُقَالُ: أَنَّهُ رجلٌ من الأَنصار، ومنهم مَن يقولُ: طَلْحة بن مُصَرِّف، وقال: ولو كان طَلْحة بن مُصَرِّف لم يختلف فيه.

وقال ابنُ القَطَّان: علَّةُ الخبرِ عندي الجهل بحال مُصَرِّف بن عَمْرِو والد طَلْحة، وصرَّحَ بأَنَّهُ طَلْحة بن مُصَرِّف ابنُ السَّكَن، وابنُ مردويه في كتاب (( أولاد المحدِّثين ) )،ويعقوبُ بن سفيان في (( تاريخه ) )،وابنُ أَبِي خيثمة في (( تاريخه ) )وخلقٌ. انتهى.

قلت: يعلَمُ من مجموع ما ذكرنا أنَّ في سند الحديث المذكورِ في المَسْحِ من رِوَايَة طَلْحة عن أبيه عن جدِّه اختلافات وعلل.

أما الاختلافات:

فمنها: الاختلاف في أنَّ طَلْحةَ الرَّواي له هو ابن مُصَرِّف أَو غيره، والأَوَّلُ أَصَحّ.

ومنها: الاختلاف في اسم جدِّه أهو كَعْب بن عَمْرِو أَو كَعْب بن عُمَر أَو عَمْرِو بن كَعْب، والأشهر هو الأَوَّل.

ومنها: الاختلاف في كون جدِّه صحابيًا، والأصحُّ كونُهُ صحابيًا.

وأما العلل:

فأولها: ضعف ليث الرَّواي عن طَلْحةَ.

وثانيها: ضعف مُصَرِّف أَو جهله.

وثالثها: عدم كون جدِّه صحابيًا على ما قاله جماعةٌ. =

= ... والحقُّ أن مَن أثبت أَنَّهُ صحابيًا معه زيادةُ علمٍ على مَن لا يعرفه، وضعفُ ليث ومُصَرِّف يسيرٌ لا يستحقُ الحديثُ به التركَ. (التحفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت